فهرس الكتاب
أذكر انني قرأت في مجلة اقتصادية أجنبية ان مهمات استطلاعية كانت مدعومة بالأقمار الاصطناعية باحثة عن مصادر الثروة في العالم فكانت النتيجة ان حددت في البصرة بالذات وفي غرب القرنة تحديدًا آبار تشكل حوض وادي الرافدين النفطي الذي لا ينتهي إلا بعد مرور 250 وخمسون سنة. وفي الوقت نفسه تدعو المهمة الاستطلاعية الشركات الغربية الى التعجل والاستثمار النفطي في حوض الرافدين. هذا الخبر وحده يفسر كل التدخلات والأساطيل والميليشيات الموجودة في البصرة، فكما كانت موضع صراع العالم القديم هي موضع صراع العالم الحديث، فهي مصدر الطاقة (البترول) وهي المنفذ البحري الوحيد للعراق والمنفذ الحدودي لثلاث دول كما هي تمثل الجار الملاصق لإيران.
هذه نبذة مختصرة عن الحال الأمنية ما قبل وبعد سقوط النظام والتي تدهورت بفعل الأخطاء البريطانية الفادحة بعد هيمنتها على البصرة وهناك جملة من الأخطاء الكبرى سببت هذه المضاعفات الخطيرة يمكن ان نجملها في الأمور الآتية:
1 -انعدام الخدمات، يؤسفني أن أقول ان البريطانيين طوال هذه الفترة لم يوفروا الماء الصالح للشرب للمدينة بينما يستحم (غيرهم) ببرك من مياه البحر المحلاة ولا أحد يقدر حاجة البصرة في الصيف الحار الى الخدمات المائية التي قد تسبب المزيد من التوتر.