فهرس الكتاب
تأسيس مواقع شعبية له. حفنة من السياسيين الطائفيين، من اللصوص والطامعين في ثروة البلاد وقوت شعبها، من المنظمات السياسية المحترفة، فشلت في تقديم نفسها إلي العراقيين بصفتها قوي وطنية فلجأت إلي كهف الخطاب الطائفي التقسيمي المظلم لتسويغ الامتيازات ومواقع السلطة والحكم التي منحت لها من إدارة الاحتلال. صاغت هذه القوي، التي يتصف أغلبها بجهل العراق وشعبه، تاريخًا جديدًا للعراق وطوائفه وأعراقه، وتاريخًا جديدًا للدولة العراقية وسياساتها، وتاريخًا آخر للوطن العراقي. أصبحت أساطير الاضطهاد الطائفي صناعة، احترفها رجال دين وسياسيون ركيكون، ومراكز إعلامية رخيصة الخطاب والحرفة. ولم يكن مستغربًا بالتالي أن يبدأ العراقيون في اكتشاف هويات لم يعرفها تاريخهم السياسي من قبل، وأن تبدأ جدران الخوف الطائفي في الفصل بين شمالهم ووسطهم وجنوبهم، بين الجار وجاره، الطالب وزميله، بل والرجل وزوجته. فجأة، اكتشف أبناء تميم وشمر والدليم أنهم شيعة وسنة، واكتشفت أبناء أسر بأكملها أن عليهم مخاصمة أخوالهم وأجدادهم من الطائفة الأخري. ولم يعرف تاريخ الأمم والشعوب ما عرفه العراق خلال العامين أو الثلاثة الماضية، عندما أخذ من يدعون أنهم أكثرية سكان العراق في الدعوة إلي تقسيم الوطن إلي كانتونات طائفية متصارعة، لا يعرف أحد أين يبدأ حدود الشيعة فيها وأين تنتهي حدود السنة. وفي حين يعرف أكثر العراقيين لغة التطرف واستباحة الدماء التي تحاول التغطي بغطاء المقاومة، وينكرونها، فإن تكفيريين قتلة يقفون علي رأس قوي سياسية ويحتلون مقاعد وزارات جعلوا منها مراكز لعصابات الاغتيال الطائفي والتعذيب والاختطاف علي الهوية.ما شهده العراق في الأسبوع الثالث من هذا الشهر لم يكن انفجارًا طارئًا، كما يقول الاعتذاريون بحسن نية، ولا هو سمة متأصلة في الشخصية العراقية، كما يحاول الجهلة والسفهاء التأكيد. هذا نتاج طبيعي ومتوقع لنظام سياسي أريد له، بوعي