الصفحة 59 من 131

إليه العراق خلال السنوات الثلاث الماضية. كان مدهشًا، بالطبع، في الأيام القليلة السابقة لتفجير مقام الإمامين العسكريين ان نسمع السفير الأمريكي في بغداد يشن هجومًا صريحًا علي التوجه الطائفي لوزارة الداخلية ومؤسسات الحكم العراقي الجديد.ولكن السؤال الذي كان يجب علي السفير (أفغاني الأصل، المتحدث بالعربية) أن يسأله هو من المسؤول، من الذي وضع الأسس التي بني عليها هذا الحكم البشع، الغريب عن العراق وتاريخه. حتي قبل انطلاق مشروع الغزو كانت أوساط أمريكية وبريطانية تروج لعراق منقسم علي ذاته، عراق صور كأنه صنيعة بريطانية من التحام ولايات عثمانية مختلفة. وما أن أسس المحتلون أنفسهم في المنطقة الخضراء، حتي أطلق مشروع سياسي ودستوري واضح المعالم لدفع العراق إلي طريق الانقسام علي الذات. قيل للعراقيين انهم باتوا منذ اليوم أكثريات وأقليات، وان دولتهم الجديدة ستقوم علي نظام فيدرالي إثني وطائفي معًا، وهو واحد من أغرب الفيدراليات التي عرفها العالم. وما ان بدأت الدولة الجديدة في التشكل، بتأسيس مجلس الحكم سيئ الذكر، حتي قسم العراقيون إلي سنة وشيعة، وإلي أكراد وعرب، وإلي مسلمين ومسيحيين. وما انطبق علي مجلس الحكم، انطبق علي الحكومات الانتقالية. ثم جاء مشروع الدستور الجديد ليعيد التوكيد علي تقسيم العراق وشقه علي ذاته، إدارة وحكمًا وتمثيلًا برلمانيًا ووطنًا.يتفق أغلب العراقيين علي معارضة الغزو والاحتلال، ويتفقون علي ان هناك ظلمًا شاملًا أصابهم جميعًا في ظل النظام السابق، وإن بدرجات مختلفة. ولكن أحدًا لم ير العراقيين يخرجون في حركة شعبية عارمة تطالب بتقسيم البلاد عرقيًا وطائفيًا، بمعني ان النظام الذي أقامه الاحتلال لم يأت للاستجابة لمطالب شعبية وطنية عراقية، بل جاء نتيجة لتواطؤ ضمني بين مديري الاحتلال وحفنة من السياسيين العراقيين الذين وضعوا أنفسهم في صف الغزو والاحتلال. وهنا أخذ مشروع التقسيم في محاولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت