تقرير: إسلام عبد العزيز - حامد العطار
بين ردة من يساعدون إسرائيل، وضرورة خلع المرأة نقابها، إلى جواز إفطار اللاعبين في رمضان لصعوبة مهنتهم وقسوتها!!، تأتي فتاوى 2009 - 1430، محيلة إلى ما نحن فيه من عشوائية، ورؤية ضبابية، وعدم اتفاق على معايير ثابتة لإدارة الشأن الإسلامي العام في الوطن العربي.
المفتون في هذا العام -بغض النظر عن مستوى تأهيلهم المهني- تصدروا واجهات الأخبار، وكانوا نجوم السطح الساخن بامتياز.. تارة عن جدارة واستحقاق، وتارة أخرى -وهي الأكثر- لأن الظرف العام اقتضى ذلك.
فبعضهم أنكر حزن المسلمين السويسريين على مآذنهم، وآخرون أقروا شرب الخمر للحوامل بسبب"الوحم"!!، كبراؤهم أفتوا بخلع نقاب المرأة عن وجهها متناسين نقابا آخر على مخالفات كارثية للشريعة!، ثم إحدى المؤسسات الدينية تعتبر"لعب"الكرة مهنة صعبة يجوز معها وبسببها إفطار"اللاعبين".
لكن الأكثر"إسفافا"إن جاز التعبير، هو النزول بالفتوى إلى غير محلها، وجعلها تكأة لاتخاذ مواقف وإن بدت سياسية إلا أنها في الحقيقة حفاظا على أشخاص بأعيانهم، مما يدل على عدم وعي بطبيعة الفتوى والفضاء الذي يجب أن تتحرك بداخله.
حدث ذلك مع هيئة علماء السودان حينما أصدرت ما اعتبروه واعتبره جمهور المتلقين"فتوى"تقضي بمنع الرئيس البشير من السفر إلى الدوحة لحضور القمة العربية حفاظا عليه، وقت اشتعال أزمة ملاحقته قضائيا من قبل المحكمة الجنائية الدولية.
لكننا وللإنصاف لم نعدم فتاوى فيها من التزام الحق والحقيقة ما اعتُبر من فرط غيابه عن عالم المفتين"جرأة"كفتوى تحريم وتجريم منح القمني جائزة الدولة التقديرية، وكالجهر بالحق من قبل ثلة من العلماء في موضوع معبر رفح.
التطبيع من نواقض الإسلام
تحت نيران اسرائيل على غزة أصدر أكثر من مائة عالم من مختلف الأقطار الإسلامية، فتواهم بأن التعاون مع اليهود خيانة وردة، وأن مظاهرتهم وإعانتهم على المسلمين"هي الناقض الثامن من نواقض الإسلام".
ولم تكتف الفتوى بذلك، بل رأت أن تسقط الحكم على الواقع، فنصت على أن"إغلاق معبر رفح بعد هجوم اليهود من أعظم الخيانات الصريحة التي مرت على الأمة عبر التاريخ".
وفي سياق متصل أعلنت جماعة"جند أنصار الله"بقيادة الشيخ عبد اللطيف موسى تطبيق الشريعة الإسلامية في غزة ولجوئها إلى العنف في تحقيق هذا الهدف، الأمر الذي رفضته حركة المقاومة الإسلامية"حماس"، وتصدت له بتصفية الشيخ عبد اللطيف ومحاصرة جماعته وقتلهم.
وقد خلف هذا المشهد ردودا فقهية متباينة بين القبول والرفض؛ حيث أيد الشيخ العلامة يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ما صنعته حماس، وقال إنها كانت على حق فيما فعلت، وإنها اضطرت إليه اضطرارا!!.
بينما رفضت أصوات سلفية ما حدث، وأصدروا بيانا شرعيا لعلماء الدعوة السلفية باليمن وقع عليه 60 عالما ينكرون فيه على حماس ما فعلته، وتحدث البيان عن عصمة الدم المسلم وحرمة إراقته والتعدي عليه، واستنكر البيان ما فعلته حماس واصفا إياه بأنه تصرف خاطئ لا يُبرره شرع ولا عقل!.