الصفحة 23 من 32

9 -إذا حكمَ القاضي بالتقنينِِ فهلْ سَيقولُ: إنَّ هذا هو دينُ اللهِ الذي أرسلَ به رسولَه صلى اللهُ عليه وسلَّم , وأنزلَ به كتابَهُ , وشرَعَهُ لعبادِه , ولا دينَ له سواهُ؟ أو يقول: إنَّ دينَ اللهِ الذي شَرَعَهُ لعبادِه خلافُهُ؟ أو يقول: لا أدري؟ ولا بُدَّ للقاضي مِن قولٍ مِن هذه الأقوالِ , ولا سَبيلَ له إلى الأولِ قَطعًا , فإنَّ دينَ اللهِ الذي لا دينَ له سواهُ لا تَسوغُ مُخالفَتُه , وأقَلُّ درجاتِ مُخالِفِه أنْ يكونَ من الآثمينَ , والثاني لا يَدَّعيهِ , فليسَ له مَلجأٌ إلاَّ الثالثَ؟ فيا لله العَجَب! كيف تُستباحُ الفروجُ والدماءُ والأموالُ والحقوقُ وتُحلَّل وتُحرَّم بأمرٍ أحسنُ أحوالِه وأفضلِها: لا أدري؟.

فإنْ كنتَ لا تَدري فتِلكَ مُصيبةٌ ... وإنْ كنتَ تدري فالمصيبةُ أعظمُ [1] .

10 -إذا عُمِلَ بمَا دَعَا إليه هؤلاء - لا قدَّرَ اللهُ - فسَيُلزَمُ القضاةُ الْجُدُدُ عندَ التَّعيينِ بالحكمِ بالتَّقنينِ الجديدِ , قالَ الإمامُ ابنُ قدامةَ رحمه الله تعالى: (ولا يجوزُ أن يُقلَّدَ القضاءُ لواحِدٍ على أنْ يَحكُمَ بمذهبٍ بعينِه، وهذا مذهبُ الشافعيِّ، ولا أعلمُ فيه خلافًا .. ) [2] .

11 -بالنَّظرِ إلى حالِ التَّقنينِ الْمُلْزَمِ به في الدوَلِ: نَجِدُ أنه لَمْ يثبتْ على وَتيرةٍ واحدةٍ، بلْ مِن تَغييرٍ إلى تَغييرٍ , وتَبديلٍ إلى تبديلٍ؟.

(1) إعلام الموقعين للإمام ابن القيم رحمه الله ج2/ 191 بتصرف.

(2) المغني ج9/ 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت