ودعوتُهُم مولودةٌ غريبةٌ، ليستْ في أحشاءِ أُمَّتنا الإسلاميةِ، غَريبةٌ في لغتِها، غَريبةٌ في سيرِها وأصالةِ منهجِها، غريبةٌ في دينِها ومعتَقدِها، فهي أجنبيةٌ عنها، ومجلوبةٌ إليها، فغريبٌ جِدًَّا على هؤلاءِ أنْ يحتَضنوها بمجرَّدِ فكرة: اللهُ أعلمُ بدوافعِهم إليها، هدانا الله وإياهم لِمَا اختُلفَ فيه من الحقِّ بإذنِه، إنه سبحانه يهدي مَنْ يشاءُ إلى صراطٍ مستقيمٍ [1] .
{ (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( آَمَنُوا كُونُوا (( (( (( (( (( لِلَّهِ (( (( (( (( (( بِالْقِسْطِ (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (قَوْمٍ (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( هُوَ (( (( (( (( (( (( (( (( (( (وَاتَّقُوا اللَّهَ (( (( اللَّهَ (( (( (( (بِمَا (( (( (( (( (( (( 8) } [2] , أسألُ اللهَ تعالى لي وللداعينَ للتَّقنينِ ولعمومِ المسلمينَ الهدايةَ والرَّشادَ، والرجوعَ للعلماءِ الْمُعتبَرِينَ , وعلينا جميعًا أنْ نُولِّي حارَّها مَنْ تولَّى قارَّها , وهذا من سنةِ أميرِ المؤمنينَ عمرَ - رضي الله عنه - , فعن محمدِ بنِ سيرينَ قالَ: (قالَ عُمَرُ - رضي الله عنه - لابنِ مسعودٍ: أَلَمْ أُنَبَّا , أو أُنبئتُ أنَّكَ تُفتِي وَلَستَ بأميرٍ , وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قارَّهَا) [3] .
ومن الحلولِ لدفعِ هذه النازلةِ:
(1) انظر: أبحاث هيئة كبار العلماء بالمملكة ج3/ 115 - 272 , وفقه النوازل ج1/ 9 - 100 للشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد , وغالبُ ما كتبتُ ههنا ملَخَّصٌ منهما.
(2) الآية 8 من سورة المائدة.
(3) أخرجه الدارمي واللفظ له ح175 بابُ: الفتيا وما فيه من الشِّدَّةِ ص77 , وعبد الرزاق في مصنفه ح15293 , وابن عبد البر في الجامع ج2/ 143 , والذهبي في السير ج2/ 495.
قال أبو داود في سننه ح4481: (وقال الأصمعي: وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قارَّهَا: ولِّ شديدَها مَنْ تَوَلَّى هَيِّنَهَا) , وقال الذهبي رحمه الله تعالى: (يَدلُّ على أنَّ مذهبَ عمر رضي الله عنه: أن يَمنع الإمامُ من أفتى بلا إذن) السير ج2/ 495.
وروى المروزي فيما رواه الأكابر ح47 ص61: عن ابن وهب قال: (سمعتُ مناديًا يُنادي بالمدينة: ألا لا يُفتي الناسَ إلا مالكُ بن أنس , وابن أبي ذئب) .