والاجتهاد هو معرفة الحكم الشرعي بدليله ولو كان متبعًا لغيره في الحكم، فإذا وصل الفقيه لهذه المرحلة كان ذا ملكة فقهية.. فالاجتهاد والملكة الفقهية متقاربان، ويؤيد ذلك أنه يشترط لهما أن يكون الشخص فقيه النفس بأن يكون شديد الفهم لمقاصد الكلام. ولأن الفقيه من اتصف بعلم الفقه أو بالاجتهاد، فلا يتصور فقيه غير مجتهد ولا مجتهد غير فقيه على الإطلاق، كما أشار التفتازاني (41) .
المبحث الثاني: أنواع الملكة الفقهية
إذا كان الاجتهاد مقاربًا للملكة الفقهية فيمكن أن نستخلص أنواع الملكة الفقهية من خلال قراءة متأنية في طبقات المجتهدين ومراتبهم (1) . وفيما يلي بيان لتلك الأنواع.
أولًا: ملكة تقرير القواعد الأصولية والاستنباط الفقهي المستقل:
وهي تتحقق في الفقيه الذي يستقل بإدراك الأحكام الفقهية من الأدلة الشرعية من غير تقليد لغيره في الغالب، لا في الأصول ولا في الفروع، كعلماء الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة، ومن سلك مسلكهم في تأسيس قواعد الأصول واستنباط الفروع.. ويختص صاحب هذه الملكة بالأمور التالية (2) :
1-كونه فقيه النفس، ليتسنى له استنباط الأحكام الشرعية.
2-التصرف في الأصول التي يبني عليها اجتهاداته الفقهية بتقرير قواعد للاستنباط خاصة به، فلا يقلد فيها غيره.
3-النظر في الآيات والأحاديث والآثار لاستنباط الأحكام للفروع الفقهية، ولو كان مسبوقًا فيها، فينظر في الأدلة المتعارضة، ويختار بعضها على بعض، وينبه على مآخذ الأحكام في تلك الأدلة.
4-القدرة على استنباط الأحكام الفقهية للقضايا المستجدة التي لم ينزل فيها نص شرعي، فيقيس الأشباه بالأشباه منها والنظائر بالنظائر.