5-القدرة على إنزال الأحكام المجردة في النصوص الشرعية على الوقائع الحياتية التي تحدث للناس، وهو يتطلب دراسة الواقعة المعروضة دراسة وافية تشتمل على تحليل دقيق لعناصرها وظروفها وملابساتها، زمانًا ومكانًا، كما يتطلب النظر في مآلات الأفعال المتوقعة; لأن النظر إلى نتائج التطبيق ومآلاته أصل معتبر مقصود شرعًا كما قرر الإمام الشاطبي (3) .
ثانيًا: ملكة الاستنباط الفقهي المبني على أصول الغير:
وهي تتحقق في الفقيه القادر على استنباط الأحكام من أدلتها الشرعية بناء على قواعد الاستنباط التي قررها إمامه. وقد تكون اجتهاداته موافقة لاجتهادات إمامه، وقد تكون مخالفة لها، ومن هؤلاء الفقهاء: أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري (182هـ) ، وأبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني (189هـ) من الحنفية، وعبد الرحمن بن القاسم (126هـ) ، وأشهب بن عبد العزيز القيسي العامري (204هـ) من المالكية، وإسماعيل بن يحيى المزني (264هـ) ، والربيع بن سليمان المرادي (270هـ) من الشافعية، وأبو بكر أحمد بن محمد الخلال (311هـ) من الحنابلة.
ويختص صاحب هذه الملكة بالأمور التالية:
1-كونه فقيه النفس.
2-القدرة على النظر في كتاب الله والسنة والإجماع والقياس.
3-القدرة على استنباط الأحكام للمستجدات الفقهية.
4-اتباع إمامه في الأصول.
5-التمكن من تنزيل الأحكام على الواقع.
ثالثًا: ملكة التخريج الفقهي:
وهي تتحقق في الفقيه المتمكن من تخريج الوجوه الفقهية على قواعد إمامه الكلية ونصوصه الفرعية.. فهو متمكن من إلحاق الفروع بالقواعد الكلية، وإلحاق الشبيه بالشبيه من الفروع، والتمييز بين المتشابهات بإبداء الفروق والموانع. وهو يحيط بقواعد الاستنباط في المذهب، ويعرف تقييدات مطلقات المذهب، ومخصصات عمومه، ويدرك مآخذ الأحكام التي نص عليها الإمام، ويعرف عللها ومعانيها.