فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 105

فهذه العلوم تمنح الفقيه القدرة على أن يحكم على بعض الأقوال الفقهية الموروثة بالضعف أو الصحة والرجحان، ومن الأمثلة على ذلك: أن الفقهاء اختلفوا في أقصى مدة الحمل فقال الزهري: تحمل المرأة ست سنين وسبع سنين. وقال عبادة بن العوام: خمس سنين، وقال الليث: ثلاث سنين. وذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمشهور في مذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أنه سنتان (50) . وذهب ابن حزم إلى أنه لا يجوز أن يكون حمل أكثر من تسعة أشهر (51) . وقد أثبت الطب الحديث القائم على الملاحظة والتجربة قول ابن حزم، وأنه لا يمكن أن يتأخر الحمل أكثر من شهر زيادة على التسعة أشهر، أما أن يمكث سنة أو سنتين أو ثلاث أو خمس أو سبع فلا يصح علميًا، ولأن أقوال الفقهاء لا تستند إلى دليل صريح من الكتاب أو السنة، وإنما هي مبينة على الأخبار المنقولة عن الناس في حمل النساء، وربما كان حملًا كاذبًا في بداية المدة (52) .

ويقترح الشيخ أبو الحسن الندوي لتحقيق الإلمام بعلوم العصر أن يكون مجمع علمي إسلامي يؤلف في هذه العلوم كتبًا تجمع بين حدة الاطلاع وغزارة المادة ومتانة البحث، وبين إثبات العقيدة والتوفيق بين العلم والدين (53) .

وأرى أن هذا الاقتراح صعب التنفيذ في ظل التقدم المستمر والتطور الدائم لتلك العلوم، فهي تتسابق مع الزمن، وكل يوم يأتي العلم بنظريات جديدة، ولكن يمكن أن يوجه الفقيه إلى دراسة اللغة الإنجليزية، وكيفية استعمال الحاسوب و (الإنترنت) ، فإذا احتاج إلى دراسة قضية من القضايا المعاصرة: كالاستنساخ أو بطاقات الائتمان رجع إلى (الإنترنت) واستخرج منه آخر ما توصل إليه العلم; ليستعين به في تصوير المسألة التي يريد بحثها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت