فهرس الكتاب
لكن قد يقال: إن هذه الطريقة لا توجد فقهاء قادرين على مجاراة المتخصصين في العلوم المعاصرة في فهم كثير من الأمور العلمية الدقيقة والمصطلحات المتعلقة بكل علم من العلوم، وبالتالي تصدر عن هؤلاء الفقهاء آراء فقهية غير ناضجة; لأن الحكم على الشيء فرع من تصوره.
أقول: إن هذا التخوف في محله إذا لم يكن الفقيه مؤسسًا من الناحية العلمية المتعلقة بتلك العلوم، ولم يكن مستوعبًا للمفاهيم العلمية المعاصرة، وهذه هي الصفة الغالبة لكثير من الفقهاء في هذا العصر، ولذلك أرى أنه لا بد من اجتماع الفقهاء مع المتخصصين في العلوم المعاصرة عند بحث القضايا الفقهية المعينة، فإذا كانت القضية المراد بحثها تتعلق بالاقتصاد، كبطاقات الائتمان أو الإجارة المنتهية بالتمليك أو المشاركة المنتهية بالتمليك، فلا بد من اجتماع الفقهاء مع الاقتصاديين، فيبدأ الاقتصاديون بشرح القضية بكل ما يحيط بها من ظروف، ويترك المجال للفقهاء للاستفسار والمناقشة ليتحقق التصور الكامل عن القضية، ثم يحاول الفقهاء استنباط الحكم الشرعي لتلك القضية، وفق أصول الاستنباط المقررة في أصول الفقه.
وإذا كانت القضية المراد بحثها تتعلق بالطب، كالإجهاض أو التلقيح الاصطناعي، اجتمع الفقهاء مع الأطباء، وتولى الأطباء شرح القضية بكل ما يحيط بها من ظروف، ويترك المجال للفقهاء للاستفسار ليتمكنوا من استنباط الحكم الشرعي لتلك القضية، هذا ما يجري في مؤسسات الاجتهاد الجماعي، كمجمع الفقه الإسلامي، والمؤتمرات والندوات العلمية. وتعتبر هذه الوسيلة من أجدى الوسائل لتحقيق الاجتهاد المعاصر.
2-الاطلاع على التغيرات الاجتماعية والسياسية وغيرها: