فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 105

ظهرت في هذا العصر تغيرات كثيرة وخطيرة في مجال الاجتماع والسياسة والاقتصاد وغير ذلك. فعلى الفقيه مراعاة تلك التغيرات عند استنباط الأحكام الشرعية أو النظر في أقوال الفقهاء السابقين، لأن الفقيه الذي يعيش عصره لا بد له من الإلمام بكل ما يقدم في المجتمع من ضلالات ومؤامرات تحاك ضد المسلمين، فلا بد للفقيه من الاطلاع على الديمقراطية والعولمة والنظام العالمي الجديد. ولفقهاء هذا العصر قدوة في شيخ الإسلام ابن تيمية، فقد كان ملمًا بكل ما في عصره من تغيرات وضلالات. وقد مر هو وتلاميذه مرة على مجموعة من جنود التتار، وهم يشربون الخمر، فأراد بعض التلاميذ أن ينهاهم عن شرب الخمر، فقال له: دعهم يشربون فإن في شربهم دفع الأذى عن المسلمين. وقد كتب عن الفرق الضالة في عصره.

فهذه التغيرات تساعد الفقيه المعاصر على اختيار بعض الأقوال الفقهية القديمة التي تلائم هذا العصر، والإعراض عن بعض الأقوال التي لم تعد تلائم الأوضاع الجديدة بحال (54) .

ومن الأمثلة على ذلك:

أ- في المجال الاجتماعي، أفتى الفقهاء المتأخرون أن المرأة الشابة تمنع من الذهاب إلى المسجد للصلاة فيه، فتصلي في بيتها، وعلى أبيها أو زوجها أن يعلمها أمور دينها.

فهذا إن قيل به في العصور الماضية يوم أن كانت المرأة حبيسة بيتها، فلا يجوز أن يقال به اليوم بعد أن خرجت المرأة إلى المدرسة والجامعة والسوق والعمل، وأصبح المكان الوحيد المحرم عليها هو المسجد. فالمسجد ليس دارًا للعبادة فحسب، بل هو جامع للعبادة وجامع للعلم ومنتدى للتعارف ومركز للنشاط، يلتقي فيه أبناء البلد أو الحي فيتفقهون ويتأدبون ويتعارفون ويتآلفون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت