فهرس الكتاب
الوجه الأول: انتقد الشوكاني التمذهب بمذهب واحد، ودعا المتفقهين إلى التفقه بعيدًا عن هذه المذاهب الأربعة (3) .
والذي يدقق النظر في كلام الشوكاني يجد أن انتقاده هذا كان رد فعل وقتي على التعصب المذهبي الذي استفحل في عصره في القرن الثالث عشر الهجري في اليمن، فأراد أن يكسر حدة هذا الداء بهذه الدعوة.
والحقيقة أنه لا مانع من دراسة الفقه على مذهب معين في بداية التحصيل العلمي، بحيث يكون الطالب بعيدًا عن التعصب المذهبي; وذلك لضرورة التأصيل والتأسيس في الفقه.
الوجه الثاني: انتقد ابن خلدون اشتغال طلبة العلم بالمختصرات الفقهية، ورأى أن الملكة الناشئة عن تلك المختصرات تكون قاصرة عن الملكات التي تحصل من الموضوعات البسيطة المطولة، بكثرة ما يقع في المطولات من التكرار والأصالة المفيدين لحصول الملكة التامة، وأما المختصرات فهي تشتمل على العيوب التالية (4) :
1-الإخلال بالفصاحة والبلاغة نتيجة إغراق المؤلفين في الاختصار.
2-صعوبة فهم تلك المختصرات، فعباراتها أشبه ما تكون بالألغاز.
3-ضياع وقت المدرس والطالب في حل المقفل وبيان المجمل.
4-عدم مراعاة عقل الطالب، فهي تشتمل على غايات العلم، مما يصعب على الطالب المبتدئ فهمها، لأنه لم يعرف مبادئ العلم وأولياته.
5-لما كثر الإغلاق في اللفظ لجأ العلماء إلى الشروح والحواشي، ففات المقصود الذي لأجله اختصرت المختصرات، وهو تسهيل الحفظ على الطلبة.
والذي يدقق النظر في انتقاد ابن خلدون يجد أنه منصب على بعض المختصرات المشتملة على التعقيدات اللفظية في عصره: كمختصر ابن عرفة، ومختصر ابن الحاجب وغيرهما مما يصعب على الطالب المبتدئ فهمها واستيعابها. أما المختصرات الواضحة الميسرة التي تؤسس الطالب في الفقه، وتبين له مقاصد العلم ورؤوس مسائله فلا يشملها الانتقاد. ومما يؤيد ذلك أن ابن خلدون نفسه ذكر التدرج في التعليم حيث قال: