فهرس الكتاب
العلم في نفسه، فتكاسل عنه وانحرف في قبوله، وتمادى في هجرانه، وإنما أتى ذلك من سوء التعليم) (5) .
بعد هذا البيان الواضح من ابن خلدون، لا يجوز أن نقول: إنه ينتقد طريقة المختصرات أو المتون في التدريس، وإنما ينتقد طريقة التأليف وعدم قدرة المؤلفين على تضمينها مبادئ العلوم ومقاصدها الأساسية التي يتطلبها عقل المبتدئ.
الوجه الثالث: انتقد بعض المعاصرين دراسة الاختلافات الفقهية، واعتبرها من الأمور التي تطمس معالم الدين الحق، وتخفي الشرائع المنزلة أو تكاد تخفيها، حتى لم يبق من الدين إلا بعض الرسوم البالية، والصور المزيفة النابية. وذكر بعض الأمثلة الفقهية من اختلافات الفقهاء (6) .
والحقيقة أن اختلاف الفقهاء سعة في الشريعة، ومرونة في الفقه، وثروة فكرية وتشريعية لا يعرف قيمتها إلا من عايشها، وهو ليس اختلافًا بين حق وباطل، إنما هو وجهات نظر مختلفة ناشئة عن اجتهاد في النصوص الظنية، يؤجر صاحبه عليه، سواء أصاب أم أخطأ. وهو يختلف عن الاختلاف في العقيدة من حيث الجدل والمناظرة، فأجمع العلماء على جواز الجدال في الفقه والتناظر فيه; لأنه يحتاج إلى رد الفروع إلى الأصول (7) ، وتصحيح الأدلة ووجهات النظر، أما الجدال في العقيدة فلا يجوز; لأنه يؤول إلى الانسلاخ من الدين (8) .
الفصل الثالث
رعاية الملكة الفقهية
الملكة الفقهية الناشئة في النفس الإنسانية تحتاج إلى رعاية بالتنمية والوقاية وإبعاد الآفات والمعوقات عنها. وسيشتمل هذا الفصل على مبحثين هما:
1-تنمية الملكة الفقهية.
2-آفات الملكة الفقهية ومعوقاتها.
المبحث الأول: تنمية الملكة الفقهية