فهرس الكتاب
إن تنمية الملكة الفقهية وحصولها على أتم وجه في النفس، يحتاج من الطالب والمدرس إلى تدريب عملي وممارسة دائمة للفقه.. فلا يكتفى في تحصيل الملكة الفقهية الراسخة على دراسة الفقه وأصوله دراسة نظرية، بل لا بد من الممارسة العملية في عدة مجالات: كالترجيح بين الآراء، والتخريج على مذاهب الفقهاء، والموازنة بين المصالح والمفاسد، والاشتراك في المحاورات والمناظرات، والرحلة في طلب العلم. وفيما يلي بيان لهذه المجالات.
أولًا: الترجيح بين الآراء الفقهية (الفقه المقارن) :
إن دراسة المسائل المقارنة، وتكليف الطلاب ببحوث في مسائل فقهية من مسائل الخلاف، وذلك بالبحث عن آراء الفقهاء والوقوف على أسباب اختلافهم، وبيان الأدلة ووجه الاستدلال ومآخذ الأئمة، ومناقشة الأدلة بقصد الوصول إلى الرأي الراجح، يقوي الملكة وينميها عند الفقيه. قال ابن خلدون في بيان أهمية علم الاختلاف: (وهو لعمري علم جليل الفائدة في معرفة مآخذ الأئمة وأدلتهم ومران المطالعين له على الاستدلال فيما يرمون الاستدلال عليه) (1) .
وقال النووي: (اعلم أن معرفة مذاهب السلف بأدلتها من أهم ما يحتاج إليه; لأن اختلافهم في الفروع رحمة، وبذكر مذاهبهم بأدلتها يعرف المتمكن المذاهب على وجهها، والراجح من المرجوح، ويتضح له ولغيره المشكلات، وتظهر الفوائد النفيسات، ويتدرب الناظر فيها بالسؤال والجواب، ويتفتح ذهنه، ويتميز عند ذوي البصائر والألباب، ويعرف الأحاديث الصحيحة من الضعيفة، والدلائل الراجحة من المرجوحة، ويقوم بالجمع بين الأحاديث المتعارضات والمعمول بظاهرها من المؤولات، ولا يشكل عليه إلا أفراد من النادر) (2) .
مما سبق يتبين أن طالب الفقه يحتاج إلى دراسة مادة الفقه المقارن.
ثانيًا: التخريج على مذاهب العلماء:
التخريج في اصطلاح الفقهاء والأصوليين يطلق على معنيين: