المبحث الأول:"تعريف دار الحرب ودار الإسلام"
لقد عرّف فقهاء المسلمين الدارين (دار الحرب ودار الإسلام) بتعريفات وضوابط مختلفة, لكنه اختلاف لا يعدو أن يكون لفظيًا, بحيث يمكن تلخيصها بتعريف واحد وهو:"أن دار الإسلام هي الدار التي تجري فيها الأحكام الإسلامية ودار الحرب هي الدار التي تجري فيها أحكام الكفر". فالعبرة إذن عندهم للدستور الحاكم وليس بنوعية السكان وعددهم.
ويلاحظ أن مصطلح دار الحرب يتداخل مع مصطلح دار الكفر في استعمالات أكثر الفقهاء, وإنما ذلك للحالة السياسية لوضع الدولة الإسلامية مع الدول الأخرى.
حيث أن واقع الدولة الإسلامية في عهد النبوة والصحابة والتابعين وأئمة الفقه وأصحاب المدوّنات فيه- كان في حالة حربٍ واقعةٍ أو متوقعةٍ مع الدول الأخرى. فتداخل مصطلح (دار الحرب) مع دار (الكفر) هو من باب مجاراة الواقع وتوصيفه, وليس من لوازم الدين, بمعنى أنه قابلٌ للتغيّر بحسب متغيّرات الواقع, طالما انه ليس مطلوبًا لذاته وليس مأمورًا به في نصوص الوحيين (الكتاب والسنة) . وفيما يلي أسرد بعض أقوال الفقهاء في تعريف الدارين:
أولًا مذهب الحنفية:
يقول الإمام أبو يوسف رحمه الله تعالى:"تعتبر الدار دار إسلام بظهور أحكام الإسلام فيها, وإن كان جل أهلها من الكفار, وتعتبر الدار دار كفر لظهور أحكام الكفر فيها وإن كان جلّ أهلها من المسلمين" [1] .
(1) أنظر: [المبسوط, للسرخسي , ج10/ ص144] .