-وجاء في الفتاوى الهنديّة:"دار الحرب تصير دار الإسلام بشرط واحد: إظهار حكم الإسلام فيها"1 )) .
ثانيًا: مذهب المالكية:
جاء في المدونة لسحنون: قال ابن القاسم وهو يذكُرُ مكة حين اشترى أبو بكر الصديق بلالًا وأعتقه:"كانت الدّار يومئذٍ دار حربٍ, لأنّ أحكام الجاهلية كانت ظاهرةً" [1] 2).
فهذا النص يبيّن أن دار الإسلام عندهم هي التي يحكمها دستور الإسلام ودار الحرب هي التي لا تحكم بدستور الإسلام.
ثالثًا: مذهب الشافعية:
اشترط الشافعية في اعتبار دار الإسلام إضافة لكون نظام الحكم إسلاميًا أن تكون سلطة الحكم فيها للمسلمين.
قال الشافعيّ: أخبرنا جماعة من أهل العلمِ من قريش وأهل المغازي وغيرهم. عن عدد قبلهُم: أن أبا سفيان بن حربٍ أسلم بِمرٍّ, (موضع قريب من مكة) ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم ظاهرٌ عليها, فكانت بظهوره وإسلام أهلها دار إسلام (3. ( ..
وبرأيي أنّ كلًا من الشرطين متضمنٌ للآخر, ذلك أنّ من المعلوم بالضرورة أنه لا يمكن ظهور أحكام الإسلام إلا بوجود سلطة للمسلمين تحميها من الاعتداء على أهلها أو إلغائها, لأنّ سلطة الكفار لا تحمي أحكام الإسلام بحال, فجريان الأحكام ووجود السلطة أمران متلازمان, إذ لا يجري الحكم الإسلامي في دار إلا بوجود السلطة الحقيقيّة للحاكم المسلم.
(1) انظر الفتاوى الهندية، (ج2/ 232)
2)انظر المدونة، لسحنون، (ج2/ 22)
3)انظر، الأم، للشافعي، (ج9/ 371)