وفي ذلك يقول السرخسي:"وكل موضع كان الظاهر فيه حكم الإسلام فالقوة فيه للإسلام" [1] .
رابعًا: مذهب الحنابلة:
أ - عقد العلامة ابن مفلح الحنبلي فصلًا وجيزًا لهذه المسألة في كتابه الآداب الشرعيّة, قال فيه ما نصه:"... فكلُ دارٍ غلب عليها أحكام المسلمين فدار إسلام وإن غلب عليها أحكام الكفار فدار الكفر ولا دار لغيرهما" [2] .
ب- وقال ابن القيم في كتابه"أحكام أهل الذمة": ... قال الجمهور: دار الإسلام هي التي نزلها المسلمون, وجرت عليها أحكام الإسلام وما لم يجرِ عليه أحكام الإسلام لم يكن دار إسلام وإن لاصقها" [3] ."
يلاحظ أنّ الحنابلة تعتبر عندهم الدار دار إسلام بشرط واحد وهو: أن يكون نظام الحكم فيها إسلاميًا.
خامسًا: الظاهرية:
اشترط ابن حزم الظاهري لتكون البلاد (دار إسلام) شرطًا واحدًا, وهو: أن يكون الحاكم مسلمًا, ولم يظهر من كلامه أنه يشترط أن يكون نظام الحكم إسلاميًا, فالعبرة من ظاهر كلامه لشخص الحاكم.
جاء في المحلى:"... استعمل عليه السلام عمّاله على خيبر وهم كُلّهم يهود, وإذا كان أهل الذمة في مدائنهم لا يمازجهم غيرهم فلا يُسمّى الساكن فيهم لإمارة عليهم أو لتجارةِ بينهم كافرًا ولا مسيئًا, بل هو مسلم محسن, ودارهم دار إسلام لا دار شرك, لأن الدار إنّما تنسب للغالب عليها أو الحاكم فيها"
(1) أنظر: [المبسوط, ج10/ ص114] .
(2) أنظر: [الاداب الشرعيّة, ج1/ص213] .
(3) أنظر: [أحكام أهل الذمة, ج1/ص266] .