الصفحة 17 من 66

وعندما سُئل الإمام الرملي الشافعي رحمه الله تعالى عن المسلمين الساكنين في وطن من الأوطان الأندلسيّة يُسمّى"أراغون"وهم تحت ذمة السلطان النصرانيّ الذي سُلّط عليهم, فيأخذ منهم خراج الأرض بقدر ما يصيبونه منها ولم يتعد عليهم بظلم لا في أموالهم ولا في الأنفس ولهم جوامع يصلّون فيها ويظهرون شعائر الإسلام عيانًا ويقيمون شريعة الله جهرًا, فهل تجب عليهم الهجرة أم لا؟ أجاب الرملي:"بأنّه لا تجب الهجرة على هؤلاء المسلمين من وطنهم لقدرتهم على إظهار دينهم به ولأنّه صلّى الله عليه وسلّم بعث عثمان يوم الحديبية إلى مكّة لقدرته على إظهار دينه بها, بل لا تجوز الهجرة منه, لأنّه يرجى بإقامتهم به إسلام غيرهم ولأنّه دار إسلام فلو هاجروا منه صار دار حرب" [1] .

القول الثالث: أنّ دار الإسلام لا تصبح دار حرب إلا بثلاثة شروط:

أ ظهور أحكام الكفر فيها: أي أنّ تجري فيها أحكام الكفّار على سبيل الاشتهار, وأن لا يحكم فيها بحكم الإسلام.

ب أن تكون متصلة بدار الحرب بحيث لا يكون بينهما بلد من بلاد الإسلام, وهو ما يُعبرونَ عنه بالمتاخمة لدار الحرب.

ج- ألاّ يبقى فيها مسلم آمن بإسلامه ولا ذمي آمنٌ بالأمان الأول قبل استيلاء الكفار.

وهذا رأي الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى).2)

(1) أنظر: [فتاوى الإمام العلامة الرملي بهامش الفتاوى الكبرى, لابن حجر الهيتمي, ج4/ ص52 - 54] .

2)انظر: بدائع الصنائع، للكاساني، 7/ 131)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت