المبحث الثاني: صيرورة دار الإسلام إلى دار حرب
بيّنت فيما سبق أنّ دار الحرب تصير دار إسلام بظهور أحكام الإسلام فيها وتكون تحت سيادة المسلمين وسلطتهم, ولكن هذه الدار (أي دار الإسلام) هل يتغير وصفها إلى دار حرب بسبب من الأسباب كالاحتلال أو أن يرتدّ أهلها فيجرون أحكام الكفر فيها بدلًا من أحكام الإسلام ... ؟
اختلف العلماء في هذه المسألة إلى الأقوال التالية:
القول الأول: أن هذا الإقليم الذي احتله الكفار يصير دار حرب بمجرد استيلاء الكفار عليه, وهذا قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن والحنابلة.
قال أبو يوسف رحمه الله تعالى:"إنّها (دار إسلام) تصير دار الكفر بظهور أحكام الكفر فيها" [1] .
وقال ابن قدامة الحنبلي رحمه الله تعالى:"وأما بلد الكفار فضربان: الأول: بلد كان للمسلمين فغلب الكفار عليه كالساحل ..." [2] وقال أيضًا:"ومتى ارتدّ أهل بلد وجرت فيه أحكامهم صاروا دار حرب" [3] .
القول الثاني: أن دار الإسلام لا تصير دار حرب بمجرد ظهور أحكام الكفر فيها أو بمجرد استيلاء الكفار عليها, ما دام سكانها المسلمون يستطيعون البقاء فيها يدافعون عن دينهم ويقيمون بعض شعائر الإسلام فيها كالأذان والجُمعة والجماعات والعيد, وهو رأي المالكيّة وبعض المتأخرين من الشافعية.
قال ابن عرفة الدسوقي:"دار الإسلام لا تصير دار حرب بأخذ الكفار لها بالقهر ما دامت شعائر الإسلام قائمة فيها" [4] .
(1) أنظر: [بدائع الصنائع, ج7/ ص130] .
(2) أنظر: [المغني, ج5/ ص748, الشرح الكبير, ج3/ ص495] .
(3) أنظر: [المغني, ج8/ ص138] .
(4) أنظر: [حاشية الدسوقي , ج2/ص188] .