الصفحة 19 من 66

المبحث الثالث:"حكم الربا في غير دار الإسلام"

بيّنت في المبحث السابق المقصود بداري الحرب والإسلام, وفي هذا المبحث أبيّن حكم التعامل مع الحربيين في دار الحرب بمعاملات ربويّة محرمة في شريعة الإسلام.

المطلب الأول: آراء الفقهاء في المسألة:

اتفق الفقهاء على حرمة القيام بعقود ربويّة في دار الإسلام سواءً أكان ذلك بين المسلم والمسلم أم بين المسلم والحربي, وسواءً أكان ذلك برضاه أم بغير رضاه. واختلفوا في حكم التعامل بالربا بين أهل دار الإسلام وأهل دار الحرب في دار الحرب إلى الأقوال التالية:

القول الأول: وهو مذهب أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وبعض الحنابلة, أنّه يجوز للمسلم أن يتعامل بالربا مع أهل دار الحرب في دار الحرب [1] .

قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى:"لو أنّ مسلمًا دخل أرض الحرب بأمان فباعهم الدرهم بالدرهمين لم يكن بذلك بأس".

وقال محمد بن الحسن رحمه الله تعالى:"وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فلا بأس بأن يأخذ منهم أموالهم بطيب أنفسهم بأي وجه كان" [2] .

وقال أيضًا:"ولو أنّ المستأمن فيهم باعهم درهمًا بدرهمين إلى سنة ثمّ خرج إلى دارنا ثمّ رجع إليهم وأخرج من عامه ثم رجع إليهم فأخذ الدراهم بعد حلول الأجل, لم يكن به بأس" [3] .

(1) أنظر: [حاشية ابن عابدين, ج4/ص196 , البحر الرائق, ج6/ص135 - 136] .

(2) أنظر: [شرح السير الكبير , ج4/ ص1410] .

(3) أنظر: [شرح السير الكبير , ج4/ ص1486] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت