الصفحة 20 من 66

وذكر بعض الحنابلة رواية عن الإمام أحمد:"أنّه لا يحرم الربا في دار الحرب" [1] .

ومن باب أولى إذا أجاز هذا الفريق للمسلم أن يأخذ الربا من الحربي في دار الحرب إذا دخلها بعقد أمان أن يبيح له أخذه إذا دخلها بغير عقد أمان.

وذهب سفيان الثوري والخرقي والمرداوي من فقهاء الحنابلة إلى القول بأنّ الربا محرم في دار الإسلام ودار الحرب إلا بين مسلم وحربي لا أمان [2] بينهما [3] .

وأطلق الإمام الزركشي من فقهاء الحنابلة جواز الربا بين المسلم والحربي سواءً كان في دار الإسلام أو دار الحرب وسواء كان بأمان أو غيره [4] .

والفرق بين كلام الزركشي وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن أنّ الزركشي أباح التعامل بالربا بين المسلم والحربي مطلقًا سواءً حصل ذلك بدار الإسلام أم بدار الحرب بينما أبو حنيفة ومحمد بن الحسن اشترطا أن يكون ذلك في دار الحرب.

القول الثاني: وهو قول جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة في المعتمد والأوزاعي وأبي يوسف من الحنفية والظاهرية , أنّه لا يجوز لأهل دار الإسلام من المسلمين والذميين أن يتعاملوا بالربا مع أهل دار الحرب مطلقًا, سواءً كانت المعاملة في دار الإسلام أو في دار الحرب [5] .

قال النووي رحمه الله تعالى:"ولا فرق في تحريمه بين دار الإسلام ودار الحرب, فما كان حرامًا في دار الإسلام كان حرامًا في دار الحرب, سواء جرى بين مسلمين أو مسلم وحربي, سواء دخلها المسلم"

(1) أنظر: [الإنصاف, للمرداوي, ج5/ص53, الفروع, لابن مفلح, ج3/ص147] .

(2) الأمان لغةً: ضد الخوف وأيضًا بمعنى الأمن والأمانة, أنظر: [لسان العرب, ج13/ص21 - 22] , واصطلاحًا:"عقد يفيد ترك القتل والقتال مع الحربيين", أنظر: [مغني المحتاج, ج4/ص236] .

(3) أنظر: [المغني, ج8/ص458, الإنصاف, للمرداوي, ج5/ص52] .

(4) أنظر: [الإنصاف, ج5/ص53, الفروع, ج4/ص147] .

(5) أنظر: [روضة الطالبين, ج3/ص395, الأم, ج7/ص358 - 359, المغني, ج4/ص46, ج8/ص458, الفروع, ج4/ص147, الإنصاف, ج5/ص52, المحلى, ج8/ص514] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت