الصفحة 2 من 66

المقدمة:

الحمد لله الملك الجواد الهادي إلى سبل الرشاد الذي خلق الخلق كما أراد وأنعم علينا بنعم كثيرة لا تحصيها الأعداد, وأشهد أن لا اله إلا الله شهادة أدخرها ليوم المعاد وأستعين بها على الكرب والشداد وأشهد أنّ سيدنا محمدًا عبده ورسوله أرسله رحمة وهدى للعباد, وبعد:

لم يخلق الله الإنسان عبثًا ولم يتركه سدى بل ضمن له رزقه وقدّر له قوته وشرع له من التشريعات ما يحقق له الوقاية والحفظ والحماية.

ولقد كان من ضمن التشريعات التي شرعها الإسلام لحفظ المجتمع ووقايته تحريم الربا واعتباره من الكبائر بل من الموبقات المهلكات. وقد ورد بذلك العدد من النصوص النبوية والآيات.

ولخطورة الربا نجد أنّ الله سبحانه وتعالى قد حرمه في جميع الأديان وذلك نظرًا لما يسبب العداوة بين الأفراد ويقضي على روح التعاون بينهم كما أنّه يؤدي إلى خلق طبقة مترفة لا تعمل شيئًا وإنما تربح وتستغل وغيرها يكدح وينصب ويعطيها من جهده ممّا يؤدي إلى تكديس الأموال في أيدي هذه الطبقة المترفة دون جهد.

فالربا من المحكمات المجمع على تحريمها في كل زمان ومكان مهما اختلفت الصور والأشكال ومهما تبدلت الأمم والمجتمعات أو وصلت البشرية إلى درجات سامقة من الحضارة والتقدم التكنولوجي ...

والمتابع لتساؤلات المستفتين في هذه المسألة يجد قاسمًا مشتركًا بينها وهو محاولة الكثيرين صياغة الأسئلة بصياغةٍ لا يجد المفتي بكثير من الأحيان مناصًا من الإفتاء للضرورة أو الحاجة ... بدعوى الإقامة بغير دار الإسلام.

والحقيقة أنّ الإسلام لم يهمل احتياجات النّاس وضرورياتهم ومصالحهم في دنياهم ومعاشهم ولكن وفق حدود وضوابط ومقاييس ومعايير وضعها الشرع الكريم ... وليس كما يتصورها الناس أو يصورونها, كما لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت