الصفحة 3 من 66

يفوتنا أن الفتوى قد تختلف باختلاف الشخص والزمان والمكان, فالمسلم المقيم في المملكة العربية السعودية مثلًا قد يُفتى في مسألة معينة بالحرمة بينما قد يُفتى آخر مقيم في غير دار الإسلام بحكم آخر في ذات المسألة, وليس معنى ذلك تطريز أو تفصيل للفتوى كما يظنّ البعض, فالحكم هو ذات الحكم لا يختلف ما دامت السماوات والأرض ولكن إسقاط الحكم قد يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص.

وأضرب على ذلك مثالًا:

إيداع الأموال في البنوك الربوية محرّم, هذا كحكم شرعي أي هو الأصل.

ولكن إذا خشي الشخص على ماله من السرقة ولم يجد مكانًا آمنًا لحفظ المال عدا البنك الربوي, أصبح إيداع المال حينها مباحًا.

فمن يعيش في دولة يتواجد فيها مصارف إسلامية لا يُفتى له بالإيداع بالبنوك الربوية مطلقًا لوجود بديل لذلك, ومن يتواجد في بلاد لا وجود فيها للمصارف الإسلاميّة قد يُفتى له بذلك.

ما الذي اختلف إذن؟

إن الذي اختلف هو ليس الحكم, وإنمّا الذي اختلف الظروف المناطة بالحكم. وهذا ممّا يجهله الكثيرون حيث يخلطون بين الفقه والفتوى, وشتان بينهما ...

فالفقه هو الحكم والفتوى هي إنزال الحكم على الواقع, لذا لدى إسقاطها على أرض الواقع قد تتغير وتختلف مسايرة للواقع الذي نعيشه وليس ذلك تسييبًا, لأنّ التسييب يكون بلا حدود تحدّه وضوابط تضبطه.

فمثل الفقيه والمفتي كمثل الصيدلاني والطبيب.

فالصيدلاني يقول أنّ وجع والآلام الرأس يوصف له الدواء الفلاني, بينما الطبيب قد يمنع المريض من هذا الدواء لمضاعفات قد يسببها له فيصف له دواءً آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت