الصفحة 27 من 66

ثالثًا:"الترجيح"

لا شك أن الأخذ برأي الجمهور أحوط, ولكنّه أشق, ذلك أنّ الامتناع عن التعامل بالربا كلّه وقليله وجليّه وخفيه في نظام لا يطبق الإسلام ليس بالأمر السهل, فالمسلم المقيم في غير بلاد الإسلام لو استطاع الامتناع عن أخذه فإنّه لا يستطيع الامتناع عن إعطائه.

لذا يمكن الأخذ بقول أبي حنيفة ومن وافقه في حالة الوفرة لمال المسلم سواء في حالة الأخذ منهم أم الإعطاء، وذلك على اعتبار أنّ المسلم قد يكون مستفيدا في بعض الأحيان على الرغم من دفعه الربا كما سيأتي، فالمسلم بالإسلام يزيد ولا ينقص ويتقدم ولا يتأخر، على الرغم من أنّنا لا نسلّم بوصف هذه الدول مطلقا بدار حرب كما بيّن الحنفية وغيرهم لمجرد كونها لا تحكم بالإسلام، وفي غير هذه الحالة لا يفتى إلاّ في حالة الحاجة الماسّة التي تنزل منزلة الضرورة سواء أكانت عامة أم خاصة، على أن يكون ذلك بحدود ضيقة يقدّرها المفتي مع صاحب الشأن.

ولا يسوغ للبعض أن يفهم كلام أبي حنيفة على إطلاقه فيجيز المعاملات الربوية مع غير المسلمين في دار الحرب على إطلاقها، ذلك أنّ المفهوم من كلام أبي حنيفة أن يكون المسلم هو الغالب في التعامل ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت