الصفحة 43 من 66

البديل, ومعلوم أنّ الودائع البنكية ما هي إلا قروض من الزبائن للبنك [1] , والبنك بدوره سيقرضها بالربا, وهذا ما قررته العديد من المجالس والمجامع الفقهية, فلماذا أجاز هؤلاء الإيداع في البنوك الربوية عند انعدام البديل ولا يجوزون الإقتراض عند الحاجة الماسة, ففي العمليتين إعانة على معصية, والفرق بين الحالتين: أنه في الإيداع يُقرِض الزبون البنكَ ويحصل على فائدة ربوية, وفي حالة الإقتراض, الزبون هو الذي يدفع الربا للبنك, ولا يخفى على ذوي البصائر أنّ أخذ الربا أشد حرمةً من إعطائه.

الحالة الثانية: أن يكون المسلم باقتراضه بالربا من هذه البنوك الربوية هو الغالب وليس مغلوبًا, , فإذا اختلّ هذا الشرط فلا يصح الاقتراض حينها إلا للضرورة أو الحاجة الماسّة مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الفتوى خاصة للمقيمين بغير دار الإسلام, تأصيلًا على مذهب الإمام أبي حنيفة وتلميذه محمد بن الحسن.

كما ينبغي أن يكون ذلك من قبيل الإفتاء الخاص المعيّن ولا يجوز الاعتماد عليه لإفتاء المجموع.

وممن ارتأى هذا الرأي أيضا من المعاصرين فضيلة الشيخ مصطفى الزرقاء رحمه الله تعالى, حيث أجاز الاقتراض من البنوك الربوية للمقيمين في غير دار الإسلام بشرط أن يكون القرض اوفر لمال المسلم وأربح له، كما سبق بيانه وتفصيله.

(1) معلوم أنّ مسمّى الوديعة هو اصطلاح بنكي وليس بمعنى الوديعة الفقهية, فهنالك اختلاف كبير بين الوديعة البنكية والوديعة الفقهية من حيث المضمون والآثار, والودائع البنكية تكييفها الفقهي قروض, أنظر: [حكم ودائع البنوك, أد. علي السالوس, ص68 - 70, فوائد البنوك, د. القرضاوي, ص173)] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت