الصفحة 46 من 66

المطلب الأول:"الاقتراض من أجل بناء أو شراء بيت أو أرض".

والفرق بين الحالتين أنه في حالة الاقتراض الأولى [1] لا يرهن البناء للبنك بخلاف حالة الاقتراض الثانية , كما أنه في حالة الاقتراض الأولى تكون المدة أقل من حالة الاقتراض الثانية, بحيث تقدر مدة الاقتراض من أجل بناء البيت بمعدل 5 - 6 سنوات, لذا لا يتقاضى البنك إلا الزيادة الربوية, بينما في الحالة الثانية [2] يتقاضى البنك إضافة للزيادة الربوية ما يسمى بإضافة غلاء المعيشة.

وذلك لأنّ مدتها طويلة بحيث يصل إلى عشرين سنة فأكثر, كما أن البنك في حالةالإقتراض الثانية يلزم المستقرض بتأمين الحياة.

فما هو حكم الاقتراض من البنوك لبناء بيت أو شراء أرض أو بيت؟

للإجابة على هذا السؤال لا بدّ أولًا من بيان هل تملك المسكن من الضروريات أم من الحاجيات أم التحسينات, ومن ثمّ ما هي المزايا المالية التي تعود على المسلم بسبب هذا الاقتراض أي هل بذلك وفرة لمال المسلم عن غير المسلمين؟!

الجواب-السكن من الضروريات ولكن تملّك السكن من قبيل الحاجيات ...

وذلك لأنّ الضروريات هي الأمور التي لا بدّ منها في قيام مصالح الدين والدنيا, بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة , بل على فساد وتهارج وفوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين.

وبيّنَ الشاطبي أنّ مجموع هذه الضروريات خمسة وهي حفظ الدين والنفس والنسل والمال والعقل [3] .

ولا شك أنّ السكن يدخل في مجال الضروريات, وذلك لأنّ نوم الإنسان في العراء بدون مسكن يسكنه هو وزوجته وأولاده لا يجعله بمنأى عن الاعتداء عليه في حياته أو عرضه أو ماله إلا إذا كان في ليلهِ يقظًا مستعدًا بسلاحِه لصد اللصوص ومقاتلة المعتدين, وتكون حياة الفرد في هذه الحالة حياة غير مطمئنة, وإنما

(1) أي حالة الاقتراض من أجل البناء.

(2) أي حالة الاقتراض من أجل شراء بيت أو أرض.

(3) أنظر: [الموافقات ,ج2/ص10] . (3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت