الصفحة 47 من 66

في حال استنفار دائم لصدّ الخطر أثناء الليل عن نفسه وعرضه وماله وأولاده, والمسكن إحدى الوسائل المؤدية إلى حفظ الضروري فيكون هو الآخر ضروريا, وقد صرح بهذا الإمام الشاطبي عندما تكلم عن الضروريات التي لا بدّ منها في قيام مصالح الدين والدنيا, وهي حفظ الدين والنفس والعقل .. وذكر المأكولات والمشروبات والملبوسات والمسكونات, وهي المساكن [1] .

ولكن هل تملك البيت من الضروريات أم الحاجيات أم التحسينات؟

نستبعد أن يكون تملك المسكن داخلًا في مرتبة التحسينات, فليس تملك المسكن ترفًا أو شيئًا كماليًا يمكن الاستغناء عنه بلا مشقة أو حرج.

كما أنّ تملك المسكن ليس داخلًا في مرتبة الضروريات لأنّ عدم التملك لا يؤدي إلى الفساد أو التهارج أو فوت الحياة في الدنيا , وذلك لأنّ الضرورة كما سبق حالة استثنائية طارئة من الخطر أو المشقة الشديدة التي تقع على المكلف في دينه أو نفسه أو عرضه أو عقله أو ماله ...

ولكن في المقابل عدم التملك للسكن قد يلحق بالشخص نوعًا من الحرج الاجتماعي أو المالي ...

وذلك لأنّ التملك يجعل الشخص أصفى ذهنًا وأكثر استقرارًا بحيث يختار الشخص المكان المناسب الذي يريد السكن فيه في الموقع الذي يحدده بإرادته وهو ما لا يتاح عند البحث عن مسكن للإيجار غالبًا.

ولا شك أنّ استقرار المسلم في منطقة ذات نسبة عالية من الأمان أو بالقرب من مدارس أو جيرة ذات مستوى متقدم من العوامل المعينة له على تهيئة ظروف معيشية أفضل له ولأولاده مما قد يعينه على أنّ يعيش بإسلامه وأن يوجه طاقاته لخدمة الكيان الإسلامي الذي يعيش فيه.

كما أنّ تملك المسكن يعطي فرصة أكبر للأسرة المسلمة بزيادة عددها, بخلاف فيما لو كان مستأجرًا فإنّه سيتقيد بحجم البيت وبالمصاريف الشهرية.

(1) أنظر: [الموافقات ,ج2/ص9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت