المطلب الثاني:"الاقتراض من البنوك الربوية لإقامة مشروع تجاري"
هذه المسألة تختلف باختلاف طبيعية المشروع الذي من أجله تمّ الإقتراض.
حيث أنَّ هنالك البعض يقترض لإقامة مشروع من أجل ممارسة عمله على أرض الواقع, كطبيب يقترض لشراء المعدات اللازمة لممارسة عمله كطبيب مثلًا وذلك نظرًا لغلاء المعدات الطبية, بحيث لا يقوى على شرائها إلا الموسرون, وفي الغالب طبيبٌ أفنى سنواتٍ عديدة من عمره في الدراسة والتعليم, لا يستطيع شراء مثل هذه المعدات الباهظة الثمن, وأنّى له ذلك وهو لم يكوّن ويؤسّس نفسه بعد, وحتى يؤسس نفسه لا بدّ أن يزاول مهنته وهو لا يستطيع أن يزاولها إلا إذا كانت لديه المعدات اللازمة ولا يتأتى ذلك له إلا بالاقتراض ... ففي مثل هذه الحالة وأشباهها لا أرى بأسًا بالاقتراض, ولكن شريطة أن يستنفذ أولًا الطرق المباحة والمشروعة التي يمكن من خلالها تحصيل المبلغ المطلوب ... فإذا رأى بعد ذلك أنّه لا يستطيع تحصيل المبلغ أو تجميعه خلال مدة قصيرة ولم يكن لديه من الأملاك ما يمكنه الاستغناء عنه مقابل شراء ما يحتاجه لمزاولة مهنته, فله أن يلجأ إلى البنك كآخر وسيلة لتحقيق حاجته, كما أنني أرى أن ذلك كله يعود إلى تقدير المفتى بحسب كل حالة وأخرى. .
وأما إذا كان الاقتراض لإقامة مشروع عمل جديد إضافي لمشروع عمله لتوسيع مرافق حياته ومعيشته فلا يجوز الاقتراض من البنوك الربوية لذلك: لعدم تحقق الحاجة الشرعية, كأجير مثلًا يعمل على آلة معينة كسيارة بالأجرة يريد الاقتراض ليتحول الى مستقل, فلا يجوز شرعًا له الإقتراض بالربا.