وبذلك يضمن البنك ربحًا شهريًا أو سنويًا دون بذل أدنى مجهود, بينما يقوم المقترض بالكدح والعمل وتحمّل الخطر وربما يخسر فيطالبه البنك برأس المال والربح.
ولا شك أنه ليس هنالك أحد ينكر فداحة شرور القروض الربوية ومفاسدها على المجتمع الإنساني وبالتالي لا يتردد مفتٍ أو عالم بالقول بحرمتها واعتبارها من الكبائر بل من السبع الموبقات.
ولكن هل تسوّغ الحاجة أو الضرورة الخاصة أو العامة الإقتراض من هذه البنوك للبناء أو التعمير او الاستثمار أو التطوير, هذا ما سأبينه في هذه الدراسة من خلال الكتاب الكريم والسنة المطهرة ومن خلال ما فهمه العلماء الأجلاء من الوحيين في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها, حيث أن الشريعة الإسلاميّة لم تهمل احتياجات الناس ولا ضرورياتهم بل عالجت كافة المشكلات في كافة البيئات بأعدل الحلول وأصلحها عن طريق مراعاة الفطرة والواقع والأحوال والأوضاع, بغير عنت ولا إرهاق.
فإنه لا يعقل أن يوحي الله العليم الحكيم بشريعة خالدة عامة للبشرية ويحرجهم في دينهم أو يضيق عليهم في دنياهم.
فهذا ما يتكفل البحث بيانه وتوضيحه مؤيدًا بالأدلة من أوثق المصادر وأمتنها"وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه انيبُ".