فهرس الكتاب
فيشرع في حقه أن يطوف بعد كل دخول، لا، ولكن يريدون به أن الطواف هو تحية القادم للنسك، فأول ما يفعله مريد المنسك بعد قدومه للبيت أن يبدأ بالطواف، لا بشيء آخر.
360 -والأصل المتقرر أن الاشتراط الشرعي مبناه على الدليل، لأنه حكم شرعي، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، فلا يجوز لأحد أن يشترط في الطواف ولا في السعي ولا في الوقوف بعرفة ولا بالمبيت بمزدلفة ولا بمنى، ولا في رمي الجمار ولا في شيء من مناسك الحج شرطا يعلق به كمال العبادة أو صحتها إلا بدليل من الشرع، وهذا أصل لا بد من مراعاته في النظر في شروط العبادات التي ينص عليها الفقهاء هنا وهناك في كتب الفقه.
361 -والقول الصحيح والرأي الراجح المليح أن الطهارة الصغرى للطواف ليست من واجباته المتحتمات، بل من جملة السنن، لأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثم طاف، وعليه فمن طاف على حدث أصغر فلا حرج، وطوافه صحيح، لأن الأفعال لا تفيد الوجوب.
362 -والراجح أنه يشرع الغسل لدخول مكة، لفعل ابن عمر، يرفع ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم.
363 -والسنة أن يدخل مكة من الثنية العليا (كداء) ويخرج من الثنية السفلى (كدي) إن تيسر له ذلك، وإلا فيدخل من حيث تيسر له، ولا حرج عليه.
364 -والواجب في الطواف ستر العورة، لقوله تعالى {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} وقوله صلى الله عليه وسلم"ولا يطوف بالبيت عريان"وكذلك الطهارة الكبرى، أي من الحيض والنفاس والجنابة، لحديث"افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري"وأن يطوف والبيت عن يساره، فلا يعكس الطواف، لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف هكذا وقال"لتأخذوا عني مناسككم"وأن يستوفي ما بين الحجر إلى الحجر - أي الحجر الأسود - فإنه ابتداء الطواف ونهايته.
365 -والحق أن استلام الحجر من السنن، وفيه عدة أمور:- إما أن يستلمه ويقبله، وهذا إن تيسر، وإما أن يستلمه بيده ويقبل يده، وإما أن يستلمه بشيء ويقبل ما استلمه به، فإن لم يتمكن أشار إليه , وكل ذلك وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم.