إنَّ الحمدَ لله، نحمدُهُ ونستعينهُ، ونستغفرهُ، ونعوذُ باللهِ من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَتَابِعِيْهِمْ مِمَّنْ تَمَسَّكَ بِسُنَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ.
أما بعد:
فإن تحقيق التراث ونشر المخطوطات مما يجب على العلماء والباحثين العناية به، وخاصة إذا كان ذلك التراث مما ينفع الأمة ويساعد على رقيها وتقدمها في جوانب الحياة المختلفة، وقد بذل العلماء والباحثون جهودا كثيرة في هذا السبيل، لكن مازال هناك الكثير من كتب التراث والمخطوطات تنتظر النور، وخاصة في اليمن، فخزائن المخطوطات اليمنية فيها الكثير من الكتب والرسائل والأجزاء لعدد من علماء اليمن ما زالت حبيسة الأدراج تنتظر من يخدمها ويخرجها إلى النور.
وقد وقفت على عدد من المخطوطات بأحجام مختلفة في فهارس خزائن المخطوطات اليمنية، وانتقيت بعضها لخدمته، ومنها هذه الرسالة التي جمعها العلامة محدث اليمن ومسندها في عصره، وجيه الدين عبد الرحمن بن سليمان بن يحيى الأهدل، المتوفى بزبيد، عام 1250هـ، والموسومة بـ:"تلقيح الأفهام في وصايا خير الأنام"جمع فيها مؤلفها ثلاثا وأربعين حديثا، إذ جعل الضابط في اختيار الحديث أن يشتمل على ذكر وصية نبوية، وصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أصحابه، سردها المؤلف بدون ترتيب معين، وقدم لها بمقدمة موجزة، وختمها بخاتمة موجزة.
ونظر لأهمية الرسالة ومكانة مؤلفها ورسوخ قدمه في علم الحديث والأثر، رأيت أن أقوم بدراستها وتحقيقها، بعد حصولي على نسختين خطيتين لهذه