الصفحة 11 من 25

لكن المعاناة الكبرى للتلوث بدأت تظهر منذ العقد الثاني للقرن العشرين وزادت أهوالها بنهاية الحرب العالمية الثانية إثر قيام الصناعات الضخمة الكثيرة واختراق باطن الأرض للبحث عن الوقود والمعادن بمعدل سريع جدًا فاق ما شهده العالم منذ مئات السنين ، وذلك في محاولة الإنسان لتحسين مستواه المعيشي . ولكنه - أي الإنسان - لم يتوقف عند ذلك ، بل أندفع دون تريث أو تبصر يرمي بنفاياته البشرية والصناعية السامة والنفطية والغازية الناتجة عن آليات النقل ومداخن عشرات آلاف المصانع . أدى ذلك إلى انتشار النفايات السامة والسحب السوداء في كل مكان . أصبحت البحيرات والأنهار تموت وتكون غير صالحة للاستخدام الآدمي ، وغابات ومزارع تهطل عليها أمطارًا حمضية فتجف أشجارها وتتلف ثمارها يصاحب ذلك زيادة في حرارة الأرض ، تصحر وفيضانات ، وتأكل طبقة الأوزون مما أدى إلى اضطراب في الغلاف بين الإنسان وبيئته ، فظهرت آثار التلوث الناجم على المكونات الحية للنظام البيئي ، ابتداءً من البكتيريا وانتهاءً بالإنسان الذي بدأ يعاني من أمراض لم يعهدها من قبل ، إضافة إلى تفاقم انتشار أمراض كثيرة مثل الكوليرا والتيفود والملاريا وأمراض القلب والحساسية والسرطان .

والملاحظة أنه كلما زادت معدلات النمو الصناعي والأنشطة المختلفة للإنسان كلما زاد الإقبال على المواد الخام الأولية وبالتالي زاد التلوث وظهرت آثاره بارزة وواضحة.

مفهوم التلوث

يعرف ا لتلوث بانه إطلاق عناصر أو مركبات كيميائية سائلة أو صلبة أو غازية الى محيط البيئة ( الهواء والماء والتربة ) مما يقلل من نقائها ، أو بمعنى آخر فان التلوث يعني عدم قدرة الإنسان على التحكم في النفايات المختلفة وعدم تصريفها بطريقة سليمة مما يؤدي الى تراكمها في محيط البيئة وبالتالي تلويثها .

1-2- المحيط الهوائي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت