الصفحة 46 من 100

إنه لمن المخزي حقيقة، انقلاب الولاءات بهذه الصورة الفجة القبيحة، بحجة أنه من السياسة أن لا عداوة مطلقة دائمة، ولا صداقة مطلقة دائمة، وكفى بهذه القاعدة شرًا، تصادمها مع أصول ومبادئ الولاء والبراء التي أرساها الشرع الحكيم، من أن الولاية الدائمة لأهل الإسلام الصحيح، وأن العداوة والبراءة من المشركين والكفار وأهل البدع. وإنه لمن العجب ذلك الاستخفاف بعقول الشعوب، بمن فيها من علماء ومفكرين وإعلاميين وتجار وعامة، استخفاف يقلب الصديق عدوًا والعدو صديقًا، بل وفرض هذا التحول السياسي عليهم وجعله بمنزلة الإلزام والوجوب، فأي ضحك على هذه الشعوب، حين لا تسمع عشرات السنين إلا قاموس العداوة والبغضاء والكراهية تجاه الدولة الإيرانية، فإذا الناس تتفاعل وتتشكل مفاهيمها، وأفكارها وكتاباتها وأحاديثها مع هذا القاموس الرسمي. ثم فجأة يُطوى هذا القاموس ويُفرض على الناس أن تطوي معه كل ما تشكل في نفوسها وأفكارها وحتى أحاديث الهمس بينها، ويجبرون على التحول الجذري والقصري إلى القاموس المضاد من الود والمحبة والتعايش الأخوي وبدء صفحة جديدة ونسيان الماضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت