معروفًا عند الصحابة في جاهليتهم، وفي صدر الإسلام.
وبيان ذلك أن المسلمين وبعد انفتاح بلاد فارس والروم وما استولوا عليه من الممالك رأوا من أنواع الغناء وآلاته ومعازفه ما لا معرفة لهم به من قبل، فظهرت مواقف عديدة من الصحابة متمثلة في إنكارهم ما رأوه من أنواع الغناء وآلاته ومعازفه، وأنه ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل.
ثم ما لبث الحال حتى انخرط عدد من المغنيين من الفرس والروم في المسلمين وأصبحوا موالي للعرب في الحجاز وغيرها فخلطوا غناءهم بغناء العرب، ولحنوه بألحانهم، وضربوا عليه بآلاتهم ومعازفهم.
ثم ما لبث الحال أيضًا حتى دخل الغناء بلاط الحكم عند بعض الأمراء والولاة [1] .
واستمر الوضع على هذا الحال مع ما يكون عادة من التطور والتفنن عبر الزمان حتى كان آخر المائة الثانية فحدثت بدعة السماع عند الصوفية.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -'-:"فاعلم أنه لم يكن في عنفوان القرون الثلاثة المفضلة لا بالحجاز، ولا بالشام، و لا باليمن، ولا بمصر، ولا المغرب، ولا العراق، ولا خراسان، من أهل الدين والصلاح والزهد والعبادة من يجتمع على مثل"
(1) ينظر"مقدمة ابن خلدون": ص 100 - 101.