سماع المكاء والتصدية، لا بدف، ولا بكف، ولا بقضيب، وإنما أحدث هذا بعد ذلك في أواخر المائة الثانية، فلما رآه الأئمة أنكروه" [1] ."
التنبيه الثالث:
أن مما لا يعرفه كثير ممن قلد ابن حزم في تضعيفه للأحاديث الواردة في تحريم الغناء أنه يجريها على أصله في هذا الباب وهو عدم القول بتقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات، فقد نقل الزركشي في النكت على ابن الصلاح: (1/ 322) عنه ما يلي: (ولو بلغت طرق الضعيف ألفًا لا يقوى، ولا يزيد انضمام الضعيف إلى الضعيف إلا ضعفًا) أ. هـ، وتطبيقاته العملية في مؤلفاته خير شاهد [2] .
فهل من يقلده ويقول بقوله في هذا الباب يطرده في بقية أبواب العلم؟!!
التنبيه الرابع:
إن في معرفة أقسام الغناء، وما قد يصحب هذا الأنواع من ملابسات وأحوال، تساعد في فهم كلام العلماء الكثير حول هذا الموضوع [3] ، و وضع كلامهم في
(1) "مجموع الفتاوى": (11/ 569) ، وانظر: (11/ 591) .
(2) وللاستزادة ينظر كتاب"الحديث الحسن لذاته ولغيره": (5/ 2356 - 2360) للشيخ الدكتور / خالد الدريس.
(3) والذي قد يظهر بادئ ذي بدءٍ أنه كلامٌ متناقض، وليس الأمر كذلك، وإنما أتى هذا الفهم من عدم التفريق بين أنواع الغناء، وما يباح منه وما يحرم.