الصفحة 19 من 42

موضعه، وحمله على محمله الذي ورد فيه، إذ جاء عن بعضهم مثلًا حكاية الإجماع على تحريم قسم من هذه الأقسام، فيظن أن كلامه غير صحيح لأن في المسألة خلافًا، وبضده جاء من أبطل هذا الإجماع [1] ، أو تجد أحدهم يبيح قسمًا من هذه الأقسام وهو صحيح، ويظهر لمن لم يعرف أنواع الغناء وأقسامه أنه يبيح الغناء بجميع صوره وأمثال ذلك.

وفي هذا يقول ابن الجوزي - ':"وقبل أن نتكلم في إباحته، أو تحريمه، أو كراهته، نقول: ينبغي للعاقل أن ينصح لنفسه وإخوانه، ويحذر تلبيس إبليس في إجراء هذا الغناء مجرى الأقسام المتقدمة التي يطلق عليها اسم الغناء، فلا يحمل الكل محملًا واحدًا فيقول: قد أباحه فلان وكرهه فلان" [2]

لذا فإن للغناء أقسام عديدة، واعتبارات متنوعة، ويمكن حصرها فيما يلي:

أولًا: بالنظر إلى ما يشتمل عليه الغناء من كلام، يكون كالتالي:

لا يخلو الغناء من أن يكون بكلامٍ مباح، بل ربما كان فيه إعانة على فعل الخير

(1) قال ابن حجر في"فتح الباري" (2/ 443) :".. وقد حكى قومٌ الإجماع على تحريمها، وحكى بعضهم عكسه، وسنذكر بيان شبهة الفريقين إن شاء الله تعالى"أ. هـ قلت: أي في كتاب الأشربة كما أشار إليه سابقًا.

(2) "تلبيس إبليس"ص 295 - 296.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت