والجهاد [1] .
أو يكون بكلام فيه فحش وتشبب، ودعوة إلى الرذيلة، وما شابه ذلك.
فهذان قسمان من أقسام الغناء من حيث النظر إلى ما يشتمل عليه الكلام المغنى.
ثانيًا: من ناحية النظر إلى ما يكون مع الغناء من الآلات والمعازف، فهو لا يخلو من أن يكون معه شيء منها، أولا يكون معه شيء منها، فهذان قسمان وإن كان معه شئٌ منها فلا يخلو من ثلاث حالات:
(1) قال القرطبي صاحب المفهم في"كشف القناع عن حكم الوجد والسماع"ص47 - 48:".. فإن فهمت فاعلم أن ما يطلق عليه غناء ضربين:"
إحداهما:
ضرب جرت عادة الناس باستعماله عند محاولتهم أعمالهم، وحمل أثقالهم، وقطع مفاوز أسفارهم، يسلون بذلك نفوسهم، وينشطون به على مشتقات أعمالهم، ويستعينون بذلك على شاق أعمالهم، كحداء الأعراب بإبلهم، وغناء النساء لتسكين صغارهن، ولعب الجواري بلعبهن وما شاكل ذلك.
فهذا النحو: إذا سلم المغنى به من ذكر الفواحش والمحرمات، كوصف الخمور والقينات فلا شك في جوازه ولا يختلف فيه بل ربما يندب إليه إذا حصل منه ما ينشط على أعمال البر، وما يرغب في تحصيل الخير كالحداء في الحج والغزو، كما كان الصحابة يرتجزون في غزوهم بقولهم:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزل سكينه علينا ... وثبت الأقدام أن لاقينا
وقولهم في حفر خندقهم:
لئن قعدنا والنبي يعمل ... لذاك من العمل المضلل
وكأمر النبي صلى الله عليه وسلم للنساء أن يقلن في الحداء:
أتيناكم أتيناكم ... فحيونا نحييكم. ."إلخ كلامه - رحمه الله -."