قلت: بل الصواب أن البحث العلمي يثبت أن الخلاف في مسألة الغناء والموسيقى غير معقول ولا مقبول، إذ كيف يعقل أو يقبل رد النصوص الواضحة الدلالة على تحريم الغناء بالمعازف، وآلات اللهو، والتمسك بالمتشابه من الوقائع العينية ونحوها؟
و كيف يعقل أو يقبل تأويل هذه النصوص الواضحة، والانسياق وراء تأويلات في غاية الضعف، والسقوط؟
و كيف يعقل أو يقبل رد ما عليه الإجماع في بعض ذيول هذه المسألة، بدعوى عدم حجيته؟
و كيف يعقل أو يقبل رد القياس الجلي، والمناط المتحقق في المسألة، والأخذ بقياس الشبه الذي هو من أفسد الأقيسة عند الأصولين، والذي استدل به المشركون على حل الربا، حين قالوا: (إنما البيع مثل الربا) ؟ [1] .
يقول ابن عبد البر:"أما علم الموسيقى واللهو فمطرح ومنبوذ عند جميع أهل الأديان على شرائط أهل العلم والإيمان" [2] .
الوجه الثالث:
(1) وسيأتي في هذه الوقفات بيان كل هذا.
(2) "جامع بيان العلم وفضله": (2/ 790) .