حين قال:"لا يوجب حكمًا لمخالف على مخالفه، بل كل مختلفين في مثله في حاجة إلى أن يعذر أحدهما الآخر"
حيث أراد المؤلف - هداه الله - أن يصل من خلال هذا الكلام إلى عدم وجود مسوغ للحكم على الآخر بالخطأ وأنه قد ضل في هذه المسألة، فضلًا عن الإنكار و الرد عليه، وهذا خلاف ما أجمع عليه أهل العلم قال ابن عبد البر بعد أن ذكر جملة وافرة من الأدلة والوقائع التي حصل فيها إنكار السلف بعضهم على بعض في المسائل الخلافية:"... وفي رجوع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعضهم إلى بعض ورد بعضهم على بعض دليل واضح على أن اختلافهم عندهم خطأ وصواب؛ ولولا ذلك كان يقول كل واحد منهم: جائزٌ ما قلت أنتَ، وجائزٌ ما قلت أنا، وكلانا نجمٌ يهتدى به، فلا علينا شيءٌ من اختلافنا."
قال أبو عمر: والصواب مما اختلف فيه وتدافع وجهٌ واحد، ولو كان الصواب في وجهين متدافعين ما خطأ السلف بعضهم بعضًا في اجتهادهم وقضاياهم، وفتواهم، والنظر يأبى أن يكون الشيء وضده صوابًا كله" [1] ."
وقال شيخ الإسلام:"وقولهم مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح ..."
(1) "جامع بيان العلم وفضله": (2/ 919 - 920) .