فهرس الكتاب
ستجري إرادة الله ومشيئته على الأرض في الملكوت الآتي كما هي جارية ونافذة في السموات ، بين المسيح عليه السلام في هذا الدعاء الذي علمه لتلاميذه موضوعين مهمين هما (ملكوت الله ومشيئته) ولاشك في أن (ملكوت الله) شيء ، و (مشيئته الله) شيء آخر ، (كلام الملكوت) بمعنى قانون الدولة وفي موضعه و (كلام الدين) هو كتاب الدين ، أي انه كتاب مبين يكون مدارًا لإدارة الأمور الدينية ، وكما أن ملكوت الله سيكون خلفًا للموسوية ، فان كلام الملكوت أيضًا سيخلف التوراة . فالمسيح الذي التزم حفظ الشريعة الموسوية من غير أن يمس حرفًا أو نقطة منها إلى أن يتأسس ملكوت الله ، لابد انه قصد أن يبين في قوله انه يقول: سيأتي يوم تنسخ فيه الشريعة المذكورة ، ويفهم منه انه سيأتي كتاب جديد باسم كلام الله (الكلام القديم) .
والكلام المذكور سيجري وينفذ كما في السماء كذلك على الأرض ، ولا يخفى أن الملكوت سيتشكل من بني آدم لأنه يرجو أن تجري إرادة الله المرشدة والمدبرة له على الأرض، ومع حرصي على أن لا أتعب قرائي ، أراني مضطرًا على كل حال لتدقيق لفظ الإرادة والمشيئة .
كلمة (ثيليما……إرادة) لا يذكرونها والمطلوبة في الصلاة التي يسمونها (الدعاء الرباني) إنهم يستعملون كلمة (إرادة) بمعنى (أمر فرمان ، مرسوم) ولكن المسيح لم يبحث عن كلمة فرمان وأمثالها ، بل هو يتكلم عن إرضاء الله ومشيئته ، والآن انظروا هل من مناسبة بين (أيودوكيا) حسن الرضا) الذي فسروا به أنشودة الملائكة وبشارتهم وبين هذه (الإرادة ثيليما) أم لا ؟