فهرس الكتاب
واليوم يستعمل الأثوريون هذه العبارة وليس لها علاقة خاصة بالمسيح قطعًا فإذا قرأتم أي كتاب من هذه الثلاثة المعنونة باسم الإنجيل ترون أن الآيات المروي صدورها من فم المسيح المبارك تخبر بان المسيح عليه السلام لم يسع لتأسيس كنيسة أو دين ، وكان يكتفي بتفسير كل أقسام الشريعة ويشرح ما تشتمل عليه من المعاني الحقيقية . وإنما غاية أمله الوحيد إعداد كل شيء لمجيء ملكوت الله الذي أرسل هو بصورة خاصة لأجل التبليغ والبشارة به ، وان سعيه واجتهاده كان لأجل أن تقبله اليهود وتعتنقه .
(كلام الملكوت) بمعنى إرادة الله
(لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض أيضًا(متى 10:6)
كان قوم بني إسرائيل (ملكوت) الرب (يهوه) وكانت التوراة (كلامه) وكما أن اليهودية دين سماوي ، فالتوراة هي الكتاب المقدس لذلك الدين . دين بلا كتاب كدولة بلا قانون ، لاشك أنها محكوم عليها بالسقوط والاضمحلال ، وكلما كانت أسس الدين موافقة للعقل والعدل ، يكون بقاء ذلك الدين ودوامه وطيدًا محفوظًا ، وان دينًا يستحيل تطبيق فرائضه وتعميم أحكامه على كل نوع البشر ، لا يكون إلا وقتيًا وموضعيًا .
بما ان اليهودية دين لشعب خاص فلا يتسنى للأقوام الأخرى أن تستفيض وتستفيد منه ، لان ما تستفيد الأقوام الأخرى ليس (الكتب الخمسة ……) بل ما تشتمل عليه من الفرائض والأحكام ، وكانت بعض الأقوام الأخرى راقية إلى درجة ما ، ولكن دينهم أيضًا كان محدودًا وابتدائيًا لذلك أمر الله عيسى عليه السلام أن يبلغ ويبشر بملكوت الله الذي سيتأسس في آخر الزمان ، ويجمع كل بني آدم إلى الدين العام والمسيح عليه السلام لم يكن ذا علاقة بتأسيس ملكوت الله ، ولكنه بالطبع كان ذا صلاحية ببيان بعض المعلومات عن أوصافه وخصائصه .
وبعد أن أعطينا هذا المقدار من المعلومات الابتدائية عن (ملكوت الله) نبحث الآن عن معنى (كلام الملكوت) بعبارة مختصرة .