فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 228

فالحقيقة الباهرة التي لم يتمكن الحواريون من فهمها - على ما تقول الكتب الإنجيلية - كيف يفهمها الذين أتوا بعدهم ؟ إذًا فلسبب جهلهم حينئذ لم يفهموا ما هو الملكوت ولا ما هي إرادة الله .

لندع البابا جانبًا والبطاركة الذين يدعون القدرة على كشف حقيقة عجز عن إدراكها الحواريون وعلى إظهار كل حقيقة . ولكن ليت شعري كيف يؤول البروتستانت هذا في مواعظهم وقيلهم وقالهم في أيام الأحد ؟ وهل هم يوضحون المراد من هذا الملكوت وما هي هذه الإرادة ؟

الملة العيسوية مؤلفة من خمسمائة مذهب ونيف وكل منها يدعي أن الجماعة التي ينتسب إليها هي ملكوت الله ، وان إرادة الله نافذة في تلك الجماعة وحدها ، وان الأربعمائة والتسعة والتسعين الباقية كلها في الضلالة ، حتى انه ليؤكد بالأقسام والإيمان المغلظة أن مدعاه صحيح.

(صفات ملكوت الله وخواصه)

تدرج هاهنا صفات ملكوت الله الخاصة أخذًا من التشبيهات والأمثال التي ضربها المسيح عليه السلام .

أ - من صفات ملكوت الله الجميلة انه عبارة عن التأليف بين كل أنواع البشر من غير تفريق بين جنس وعرق وأمة ووطن ، وتوحيدهم بإخاء معنوي وروابط قوية دينية (1) وتشكيل ملة بين الملل منهم ، وسوقهم إلى توحيد الاحساسات الدينية والمنافع المشتركة الحقيقية بقصد الاتحاد المادي .

…يشبه الدنيا بالمزرعة ، وكلام الملكوت يزرع في قلوب الناس كما تزرع الحنطة في المزرعة ، والله صاحب المزرعة يرسل ملائكته يوم القيامة المشبه بيوم الحصاد لجمع أبناء الملكوت وبنقلهم إلى السموات (متى 3: 15-24 مرقس 4،1-20 لوقا 8،1-15) .

ب- ملكوت الله ينشأ آنا فآنا ، وينمو سنة فسنة ، ويكبر عصرًا فعصر ويتقوى على الدوام وبدون انقطاع (مرقس 4، 26-29) .

(1) ………في هذا المعنى آيات اصرحها ما في سورة الحجرات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت