فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 228

إذن فهو لا يقول (اسمع يا إسرائيل يهوه إلهنا يهوه واحد) فهنا ليس المقصود (إلهنا) الذي لا يقوله إلا اليهود ، بل هو (آب واله جميع الأمم) وبناء على أن الله منزه عن المكان والزمان فان يكون محل السجود له لا جبل شكيم ولا معبد أورشليم . وبما أن الله مبرأ عن المثال والشبيه فسيسجد له الساجدون بالروح والحقيقة . فالرب يهوه تصوره التوراة في شكل إنسان فبالطبع كانوا قد تلقوه كأنه له مكان ومحل إقامة في أورشليم ، ويأتي على شكل إنسان ماشيًا على قدميه وقت العصر عند آدم وحواء في جنة عدن ، وارى ظهره موسى ، وظهر في زمن دانيال بشكل شيخ هرم جدًا ذي لحية بيضاء . أما الله ذو الملكوت فمنزه عن هذه الأمثال والأشباه والأشكال ، هو روح ليس بجسم ولا هيولي بل وجود مطلق وواجب الوجود . أحد ليس مركبًا من أجزاء ولا عناصر ولا منقسمًا إلى كثير . وبما انه خالق لا يكون مخلوقًا . وانه وان كان أبا أي موجدًا لا مولودًا ولا موجدًا (1) وكما انه لا شيء من الموجودات التي خلقها يسمى (الله) فكذلك المولود (الابن الوحيد) المعزو إليه لا يدعى (الله) . وأما الكنيسة فبتجويزها الإصلاح إطلاق (والد) محل (آب) تكون قد أقرت واعترفت بالكثرة في الألوهية . ويما أنها مضطرة إلى ا لتسليم بان ذلك كفر فهي تتشبث بإثبات الباطل باعتقاد وادعاء وجود وبقدر ما كان السوفسطائية (2) الذين يتصدون ويقومون للبرهنة على (أن الجهل عقل) يشهرون

(1) يقول مصححه الموجد هنا بفتح الجيم إذ وجوده ذاتي أزلي لا بداية له وهذا معنى تسميته واجب الوجود . فالمؤلف يفسر إطلاق كلمة الآب عليه تعالى في كتب العهدين بالخالق الموجد وقد يزاد عليه البر اللطيف بخلقه ولكن لا يجوز أن يفسر بالوالد (لم يلد، ولم يولد) وقد بينه بالتفصيل بعد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت