فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 228

أنفسهم السخرية عند حكمائنا فكذلك (المتكلم) أي المنتسب إلى علم الكلام الذي يسميه المسيحيون (علم اللاهوت) الذي يدعي أن الله والد يعرض هيكله بالجهل على ساحة المضحكات في مجلس العارفين . ومهما كان الفرق بين التكوين والتوليد وبين المخلوق والولد فكذلك الفرق بين الخالق والوالد . إن التكوين فعل قديم وعمل أول . والتوليد فعل جديد وعمل ثان ، فالتكوين بمعنى فعل الواحد ، أما التوليد فعبارة عن اشتراك عمل فاعلين اثنين . وبناء على ذلك فالله تعالى أولًا يوجد من العدم ويكوّن وبخلق ، ثم الموجدات الكائنة تتوالد فيما بينها أي أنها تثمر وتتناتج .

والأسباب التي ساقت العيسوية إلى فيافي الضلالة وأوقعتهم في قمر هذه الظلمات هي سوء تأويل لتعبيرين أو ثلاثة لكلمتين أو ثلاث كلمات سامية نقلت إلى اللغة اليونانية: كلمة أطلقت وهي محصول فكر حكيم عبراني (بهويست) (1)

(1) كتب التوراة الخمسة والستة مؤلفة من أسفار مخصوصة لثلاثة مؤلفين: أحدهم (يهويست) وهو دائمًا يذكر الاسم (يهوه) وله أسلوب خاص به . والآخر (الوهيست وهو يذكر الله باسم(الوهيم) والثالث المحرر أو (ريدا كتور) وهو يوحد ما ألفه الأولان (*)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) نشر الأستاذ جبر ضومط المدرس في كلية بيروت الاميركانية رسالة استدل فيها بنظريات لا باس بها على أن سفر التكوين من تأليف يوسف بن يعقوب بن إبراهيم عليه السلام يقول فيها أن كشف هذه الحقيقة كانت نتيجة تحثه ودرسه للكتاب المقدس مدة عشرين سنة ومما أراه مؤيدًا لهذه الفكرة ما جاء في القرآن الكريم { ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به } سورة المؤمن 24 على أن لا يوجد في الأسفار أن يوسف جاء قوم فرعون ببعثة نبوية أو آيات ألهيه مستقلة . فيحتمل أن يكون الذي أتى به يوسف هو سفر التكوين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت