فهرس الكتاب
أي باعتبار أن مريم أمه فهو من عين جنس الإنسان (أو مساو لجنس الإنسان) وباعتبار أن الله أبوه ، فهو من عين جنسه (مساو لجنس الله) (حاشا) وهذه عبارة (هرموسيون) أي (واحدي الجوهر أو من عين الجوهر) هي التي أصر عليها تثليثيو نيقية وأثبتوها في دفتر اعتقادات العيسوية .
وإذا كانت هذه الفلسفة اليونانية هي التي أفسدت كلام المسيح عليه السلام في شأن التوحيد الخالص المحض ، فأننا إذا صححنا الغلط الواقع على أصول الفلسفة المذكورة ، فان شرف نجاحنا يعود إلى حضرة وأستاذنا المقدس ارسطو .
في رأس المقولات العشر (كاتيفوريا) أو أولها الجوهر (اوسيا) ولنفرض أن عيسى هو آخر ما تحتويه المقولات من الصفوف فعنوان (اوسيا) يحوي تحته كل الموجودات الروحانية والجسمانية التي ترد على العقل والفكر والخيال ، لان كل موصوف إليه من التسع الأخرى (الكلنيفوريا) لها صنوف خاصة أيضًا (1) .
(1) …يقول مصححه أنني لم افهم هذا البحث كما افهم بحث الكليات والمقولات مما تلقيته من الكتب العربية من اصطلاح علماء المعقول ، ومن ذلك أنني لم اعلم المراد من كلمة الصنوف هنا والصفوف قبلها (والموصوف إليه) ولا من احتواء الجوهر على عيس عليه السلام فان عيسى في اصطلاح علماء الفلسفة والمنطق جزئي لأنه شخص ، والجوهر تحته خمسة أجناس كلية هي الهيولي والصورة والجسم والنفس والعقل ويعرفونه بأنه (ما هية إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع) والماهية ما يتعقل من معنى الكلي كالجنس مع صرف النظر عن وجوده في الخارج فإذا وجد في الخارج يسمى حقيقة . وأما الموضوع هنا فالمراد به محل المرض المختص به ، وإنما سميت الأعراض أعراضًا لأنها تعرض للجوهر ، والمتكلمون يقولون للجوهر ما يقوم به بنفسه والعرض يقوم به . والله تعالى ليس جوهرًا ولا عرضًا ، والمؤلف يوافقهم على هذا كما يأتي قريبًا .