فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 228

السعي والاجتهاد للقومية المعصبية الجنسية خاصة عقيدة سياسية مخلة بالسعادة البشرية ومخلة بالأمن العام من حيث عموم الإنسانية ، وإذا كانت فكرة ترقي الأمة وتفوقها وتقدمها هي أخص آمالها ، فلترتقب حربًا دامية عاجلًا أو آجلًا ، لان تفوق إحدى الأمم ينتج تدنى الآخرين، وهل ثمة من أمل غير انتهاب أراضى الأمم المجاورة وثروتها وهدر شرفها وكل ما تملكه ؟ وهل إيقاع أمة كبيرة مجاورة ، وهدم ديارها وقتل أهليها ، والإحراق والإتلاف ، وارتكاب أنواع الفظائع من مكارم الأخلاق في شيء ؟ أم هل يجوز ؟ وهل قول الفرد (أضحي روحي في سبيل الأمة المتكلمة بلسان أمي) كلام يأتلف مع العدل والحق ؟ وإذا لم يكن الدستور القائل (إما أن اقتل أو اقُتل في سبيل الوطن) جنونًا فماذا هو ؟ هل يقول مثل هذا الكلام الجنوني الوحشي حكيم عاقل مهذب وقور محب للإنسانية ؟ يود الإنسان بطبيعته وخلقته لو يمتلك كل ما هو غال ونفيس ، ولكنه يضطر لصرف النظر رغائبه وعن كثير من حقوقه لكي تتسنى له الحياة وبقاء النوع وتشكيل العائلة ، لا يمكن ان تنال اللذة في الحياة الامشوية بألم الجهاد والتضحية ، إذن ماذا يستحيل أو يتعذر على الأمم فيما لو حسن سلوكها واحب بعضها بعضًا حسب قانون الملل؟

فاليوم أقوام أوربا كلها تتأهب لمحاربة بعضها بعضًا ولإراقة الدماء وكلها تريك من الاحساسات الملية عجبًا . هذه الاستحضارات المدهشة الباهظة الثمن هي ضد من ؟ لا شك في أن الواحدة ضد الأخرى . هؤلاء كلهم مسيحيون ، كلهم منقادون للرهبان ، كلهم معتقدون بما كتب في الأناجيل ، كلهم يقرأون موعظة المسيح تلك الموعظة المشهورة (متى 5 إلى نهاية 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت