فهرس الكتاب
كلهم يمضغون لحم المسيح ويشربون دمه ، والحاصل كلهم يدعون في صلواتهم (ليأت ملكوتك لتكن إرادتك) كل أقوام أوروبا قد اجري لهم التعميد . فالبلقانيون والروس والسلاف والجرمان واللاتين والانكلوساكسون - كلهم قد تطهروا وتنظفوا وغفر لهم من الذنب المغروس (الموروث) إذن قلام أولاد هذه الكنيسة يحملون شعور حب القومية ويوجهون مدافعهم ومدرعاتهم وطيارتهم إلى صدور بني دينهم ؟ لماذا لا يرجعون إلى الصليب والإنجيل ، إلى الروح القدس - وعلى الأخص - إلى الله الآب ، عوضًا عن هذه الآلات الجهنمية ؟ (1)
(1) لو كانت الأقوام الغربية ملتزمة وصايا الإنجيل والنصرانية المكتوبة لقلنا أن قدوم المبشرين إلى الشرق ناشئ عن حسن نية وعن حب الغربيين لاخوتهم الشرقيين ما يحبون لأنفسهم ، ولكن كيف يمكن فرض ذلك الاحتمال والغربيون على سيرة وخطة تناقض وصايا المسيح التي في أناجيلهم ، إن الحقيقة التي لا شك فيها هي إن حكوماتها لما تأكدت من إن تلك الوصايا كانت هي الباعثة لحالتها السابقة المظلمة التي كانت في بلادهم قبل احتكاكهم بالمسلمين والإسلامية ، ولما لم يبق من وظيفة لرجال الدين في بلادهم لأنهم سائرون على ما يقتضيه العقل والعلم والفن والتجربة بصورة مناقضة لتعاليم الإنجيل - قذفت بهؤلاء المبشرين إلى الشرق ، لكي تبعث في أهله الخنوع والاستكانة ، أي انهم إذا تنصروا واخذوا في تطبيق وصايا إنجيلهم القائلة: لا تقاوموا الشر بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له لآخر أيضًا . ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضًا) يهون عليهم أن يكونوا عبيدًا للغربيين ، وإلا فلماذا لا يبعثون معلمين أو مبشرين فنيين يعلمون الشرقيين صناعاتهم ومن الجهة الأخرى لما لم يبق في أوروبا وأمريكا من يصغي لاقوال الروحانيين ويطيعهم تلك الإطاعة العمياء التي كانوا قد اعتادها طفقوا يجوبون الأرض ليجدوا عبيد آخرين من غير المتنورين على زعمهم . فقد يصيب ظنهم إذا ذهبوا إلى عابدي الأوثان ، ولكن هل يأملون ذلك في عابدي الله الحق؟