فهرس الكتاب
المسلمون المرتبطون بعضهم ببعض بالروابط الدينية يمثلون الأمة المحمدية في كل حال من الأحوال روحًا ومعنى وجسمًا ومادة أينما كانوا ، والى أي عرق وأي لون وأي لغة انتسبوا ألا ترى إلى هذا الأذان المحمدي ، إلى هذه الصيحة الدينية الحية الخالدة ، إلى الصدى المدهش صدى ملكوت الله ، صدى الشريعة الغراء لملكوت الله ؟ ألا ترى الحقائق الباهرة المشهود بها في التكبيرات والتحيات ؟! ثقوا بأنه ليس صوت الحان تهتز في الأفلاك ، إن هو إلا قوس سحاب القيض الرباني انعم الله به إعلامًا للعالم بدوام غيث رحمته وتوفيقه الصمداني لأجل ارواء أبناء ملكوته ، يعلن للعالم حقائقه ذات الأنواع العديدة والألوان البديعة كقوس قزح يعطيهم القدسية بجمله وعباراته . وان الشمس (وهي أمة الله) المأمورة بإدامة مواسم كرة الأرض الأربعة ، تواظب على أداء وظيفتها وشماستها (1) الحقيقية وهي تحمد الله وتثنى عليه في قربها وفي بعدها ، وذلك منذ ثلاثة عشر قرنًا ، وكذلك اقتضت رحمته أن لا يدع القمر والنجوم محرومة من قراءة كلمة الشهادة فقضى أن يكون هؤلاء أيضًا يؤدون التحيات في نداء صلاة العشاء .
الاتحاد والإخاء الإسلامي محض حقيقة لا ريب فيها ، بحيث إن الذين يكتمونها عن تخوف إنما يبرهنون بهذا التكتم على قلة إيمانهم أو عدم اعتمادهم على رب الملكوت ، وأما المدى والخناجر المشحوذة التي تغمد في جسم هذه الملة الكبيرة القهارة في أثناء نومها فلا تتمكن من قتلها ، إذ هي لا تموت وان تموت لأنها خلقت للحياة الأبدية ، بل هي توقظها من نومها ، إذ لا محالة سوف يأتي ولابد من أن يأتي يوم يثب فيه الأسد الضرغام ويفترس تلك الحشرات وثعابين الحيات التي أقلقت راحته فيمزقها شر ممزق ويبيدها .
(1) الشمس في العبرانية والسريانية (……) بمعنى خادم ومنها (الشماسة) أي الخدمة .