فهرس الكتاب
إن أمة حية وقوية كهذه الأمة ستعيش إلى ما شاء الله على الوجه الذي يبينه كلام الله (1) وان الحراب التي مزقت أحشاء شبان المسلمين في الرومالي قد هيجت نخوة شبان الهند ، والبنات المسلمات اللاتي هتكت إعراضهن وافتضت بكارتهن بعدوان الوحشيين ، واللائى ودعن الحياة طاهرات الذيل وذهبن ضحايا العفاف قد أقيمت مآتمهن في بيوتات كابل من قبل عقائل نساء الأفغان وعذاراهن بالولولة ودموع العيون وان أسارى الجنود العثمانية الذين قضى عليهم بالقتل العام ، والشيب والولدان العثمانيين الذين قطعتهم وفرت جلودهم سيوف مسيحي البلقان - قد أغضب مصابهم العالم الإسلامي وأورثه الأسى والأشجان ، وان إهانة المساجد والمقابر الإسلامية قد كانت اعتداء على عظمة الله وجبروته ، ليست تلك الفجائع بالتي تنسى ، ولا يحسبن الذين يتجرءون ويخضون على ارتكاب مثل هذه الفجائع انهم عاملون على محو الإسلامية ، كلا بل إنما يسعون من حيث لا يشعرون إلى انتباهها ونهضتها ، وبناء عليه يكونون قد مهدوا السبل لتقويتها واستعدادها . فهم لا يذبحون المسلمين ويقتلونهم في ناحية من كرة الأرض ، إلا جاءت النواحي الأخرى بمائة ضعف بدلًا منهم ، يحتمل أن يمحى عنصر الإسلام من إحدى البقاع ولكن سيظهر في أحد الأيام أمر واقع ليس له دافع ولا هو بالحسبان ، فيه يهتدي أحد الأقوام كاليابان أو الإنجليز فيقوم مكانه . ويحل محله بأقوى وامنع ممن يمحون بتقصيرهم في الجهاد .
(1) لقد احسن المؤلف بوضع هذا القيد قوله (على الوجه الذي بينه كلام الله) وقد ورد في القرآن ، وعد الله المؤمنين بالنصر ولكن على شرط نصرهم لدينه . قال تعالى { إن تنصروا الله ينصركم} { ولينصرن الله من نصره } { وافوا بعهدي أوف بعهدكم} .