فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 228

هل كان أولئك الرجال المقدسون الذين أنجبتهم شريعة موسى ، دون عزة الكنيسة طالبي الجدال ؟ فلنعدد عشرة من مقدسي المسيحية: آثاناثيوس ،قسطوريوس ، آبو طيكوس ، قورللوس الاسكندري ، لوتر ،جان ويكليف ، كلوين ، ايفناتيوس لبولا ، وهلي ، جنرال بوث ! فضلًا عن أني لا أتصدى للطعن بقلمي على أشخاص هؤلاء الذوات ، لا اقدر أن اكتب في حق هؤلاء الناس الراحلين شيئًا عن إبداعهم إلى رحمة الله ، ولكن بطولة هؤلاء وشهرتهم لم تنشأ إلا من شدة عداوة بعضهم لبعض ، وإدخال الشقاق والنفاق على أبناء دينهم .

وإذا ما أتينا إلى القضية الثانية فهناك تكتسب دعوى بولص وخامتها ، وذاتًا لم يكن سبب ذكره الشريعة بالألفاظ الذميمة (مثل عديمة الفائدة ومميتة الإنسان ومحييه الخطيئة، واللاعنة، واللاشيء) إلا بقصد إدخال الحمل في الوسط .

يقول (لكن المسيح الغي الشريعة) ...!...!

ثم ان تعاليم بولص الآتية تؤيد المقدمة الصغرى:

(الآن ... تحررنا من الشريعة) (إلى أهل رومية 6:7) .

(………) والكلمة اليونانية ……فاتير غيثيمن) تفيد معنى (عتقنا من قيد الأسر والسلاسل ، أي أننا كنا إلى الآن تحت أسر الشريعة أما الآن فقد خلصنا رقابنا من أسرها) .

(فان الخطيئة لن تسود لأنكم لستم تحت الشريعة بل انتم تحت العناية) (رومية 14:6) .

(المسيح صار لعنة لأجلنا إذ خلصنا من لعنة الشريعة) (غلاطيه 13:3) .

(أنا مت للشريعة بالشريعة) (غلاطيه 19:2) .

إن التعليم الوحيد لبولص عبارة عن أن دم المسيح صار كفارة أعتق العالم وخلصه من لعنة الشريعة ومن أسرها .

انهم حتى في هذا العصر الرابع عشر للملكوت (1)

(1) ومما هو جدير بالاستغراب أن المسلمين أبناء ملكوت معجبون بمدينة عصر العشرين ، وهل هذه المدنية وليدة المسيحية ؟ ما المدنية الحاضرة إلا ثمرة الانقلاب الفرنسي (الذي زلزل دعائم المسيحية) والرنيسانس (*) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) الرنيسانس كلمة فرنسية تطلق على دور التجدد ، دور الحياة الجديدة على بدء رقي العلوم والمعارف في أوروبا حوالي العصر الخامس عشر أو السادس عشر الميلادي ، وذلك عقيب احتكاكها وحصول المناسبات الصلحية والعدائية بنيها وبين العالم الإسلامي ، وما التجدد الديني الذي أحدثه (لوثر) إلا الإقلاع عن بعض ما انتقده الإسلام على النصارى ، قال تعالى { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله } وألقى البورتستانت نير سيطرة البابا والكهنوت من على غاربهم وقال تعالى {وليحكم أهل الإنجيل بما انزل الله فيه } فترجم البروتستانت الكتب المقدسة وبثوها بين الأقوام بعد أن كانت محتكرة لدى الكهنوة بلغة لا يفهمها إلا هم . وقال تعالى { يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله } فابطل البروتستانت تقديم العبادة لمريم عليها السلام وقال تعالى { ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم } فابطل البروتستانت الرهبانية والزموا القسيسين بالزواج ، وعدا ذلك فان حكومات أوروبا أباحت الطلاق ، وجماهير أمريكا حرمت المسكرات ، وروسية حرمت الربا والبروتستانت منعوا تعليق الأيقونات وصور القديسين في الكنائس ، وكل ذلك تقرب من العمل بوصاية الإسلام ولو كان من غير قصد منهم ، وبالعكس اخذ المسلمون بتعليق أسماء رجال الدين في المساجد وإحداث مراسم الموالد وحلقات الذكر والتعزيات وتعاطي الربا ولو في أموال اليتامى وتزيين القبور وتشريفها وإيقاد الشموع عليها في بعض الليالي والتبرك بها (على اقل تعبير ، إذا لم تقل يدعونها ويستعينونها) . ولا يزال الغربيون في تقرب من حقيقة الإسلام ، والمسلمون في ابتعاد عن لبه حتى لا يبقى لديهم غير القشور حتى يأتي يوم يقوم فيه الغربيون على الشرقيين يدعونهم إلى الإسلام الخالص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت